لكنّ الأولى العدول عن لفظ «المسامرة» إلى لفظ «المناجاة»، فإنّه اللّفظ الذي اختاره رسول الله ﷺ في هذا، وعبَّر به عن حال العبد بقوله: «إذا قام أحدكم في الصّلاة فإنما يُناجي ربَّه»١، وفي الحديث الآخر: «كلُّكم يُناجِي ربّه، فلا يجهَرْ بعضُكم على بعضٍ»٢. فلا يُعدَل عن ألفاظه، فإنّها معصومةٌ صادرةٌ عن معصومٍ، والإجمال والإشكال في اصطلاحات الناس وأوضاعهم. وبالله التّوفيق.
✽ ✽ ✽
(١) أخرجه البخاري (٤٠٥)، ومسلم (٥٥١) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢١٣)، ومن طريقه أحمد (١٩٠٢٢)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣٥٠)، والبيهقي (٣/ ١١، ١٢) من حديث البياضي. وهو حديث صحيح.
فصل١
ومن ذلك: منزلة اللّحظ.
قال شيخ الإسلام٢: (باب اللحظ٣. قال الله تعالى: ﴿تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾[الأعراف: ١٤٣]).
قلت: يريد ــ والله أعلم ــ بالاستشهاد بالآية أنّ الله سبحانه أراد أن يُرِيَ موسى ﷺ من كمال عظمته وجلاله ما يعلم به أنّ القوّة البشريّة في هذه الدّار لا تثبتُ لرؤيته ومشاهدته عيانًا، لصيرورة الجبل دَكًّا عند تجلِّي ربِّه ﷾ له أدنى تجلٍّ. كما رواه ابن جريرٍ في «تفسيره»٤ من حديث حمّاد بن سلمة: أخبرنا ثابتٌ عن أنسٍ عن النّبيِّ ﷺ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ﴾[الأعراف: ١٤٣]، قال حمّادٌ هكذا، ووضع الإبهام على مَفْصِل الخنصرِ الأيمن. فقال حميدٌ لثابتٍ: أتُحدِّث بمثلِ هذا؟ فضرب ثابتٌ صدرَ حميدٍ ضربةً بيده، وقال: رسولُ الله ﷺ يُحدِّث به وأنا لا أحدِّث به؟ ورواه الحاكم في «صحيحه»٥ وقال: هو على شرط مسلمٍ. وهو كما قال.
والمقصود: أنّ الشّيخ استشهد بهذه الآية في باب اللّحظ، لأنّ٦ الله