مدارج السالكين

سبحانه فهكذا مخاطبته ومناجاته له.

لكنّ الأولى العدول عن لفظ «المسامرة» إلى لفظ «المناجاة»، فإنّه اللّفظ الذي اختاره رسول الله ﷺ في هذا، وعبَّر به عن حال العبد بقوله: «إذا قام أحدكم في الصّلاة فإنما يُناجي ربَّه»١، وفي الحديث الآخر: «كلُّكم يُناجِي ربّه، فلا يجهَرْ بعضُكم على بعضٍ»٢. فلا يُعدَل عن ألفاظه، فإنّها معصومةٌ صادرةٌ عن معصومٍ، والإجمال والإشكال في اصطلاحات الناس وأوضاعهم. وبالله التّوفيق.

  1. (١) أخرجه البخاري (٤٠٥)، ومسلم (٥٥١) من حديث أنس بن مالك ﵁.
  2. (٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢١٣)، ومن طريقه أحمد (١٩٠٢٢)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣٥٠)، والبيهقي (٣/ ١١، ١٢) من حديث البياضي. وهو حديث صحيح.
502

فصل١

ومن ذلك: منزلة اللّحظ.

قال شيخ الإسلام٢: (باب اللحظ٣. قال الله تعالى: ﴿تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]).

قلت: يريد ــ والله أعلم ــ بالاستشهاد بالآية أنّ الله سبحانه أراد أن يُرِيَ موسى ﷺ من كمال عظمته وجلاله ما يعلم به أنّ القوّة البشريّة في هذه الدّار لا تثبتُ لرؤيته ومشاهدته عيانًا، لصيرورة الجبل دَكًّا عند تجلِّي ربِّه ﷾ له أدنى تجلٍّ. كما رواه ابن جريرٍ في «تفسيره»٤ من حديث حمّاد بن سلمة: أخبرنا ثابتٌ عن أنسٍ عن النّبيِّ ﷺ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال حمّادٌ هكذا، ووضع الإبهام على مَفْصِل الخنصرِ الأيمن. فقال حميدٌ لثابتٍ: أتُحدِّث بمثلِ هذا؟ فضرب ثابتٌ صدرَ حميدٍ ضربةً بيده، وقال: رسولُ الله ﷺ يُحدِّث به وأنا لا أحدِّث به؟ ورواه الحاكم في «صحيحه»٥ وقال: هو على شرط مسلمٍ. وهو كما قال.

والمقصود: أنّ الشّيخ استشهد بهذه الآية في باب اللّحظ، لأنّ٦ الله

  1. (١) من هنا تبدأ نسخة ر.
  2. (٢) «المنازل» (ص ٨١).
  3. (٣) «باب اللحظ» ليست في ش، د.
  4. (٤) (١٠/ ٤٢٩).
  5. (٥) «المستدرك» (١/ ٢٥، ٢/ ٥٧٧).
  6. (٦) ش: «أن».
503

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي