وقال إبراهيم بن محمّدٍ النَّصراباذيُّ: أصلُ هذا المذهب: ملازمة الكتاب والسُّنّة، وترك الأهواء والبدع، والتّمسُّك بالأئمّة، والاقتداء بالسّلف، وتركُ ما أحدثه الآخرون، والمُقامُ على ما سلكه الأوّلون١.
وسئل إسماعيل بن نُجيدٍ: ما الذي لا بدَّ للعبد منه؟ فقال: ملازمة العبوديّة على السُّنّة، ودوام المراقبة٢.
وسئل: ما التّصوُّف؟ فقال: الصّبر تحت الأمر والنّهي٣.
وقال أحمد بن أبي الحَواريِّ: من عمِلَ بلا اتِّباع سنّةٍ فباطلٌ عملُه٤.
وقال الشِّبليُّ يومًا ــ ومدّ يده إلى ثوبه ــ: لولا أنّه عاريةٌ لمزّقته. فقيل له: رؤيتك في تلك الغلبة ثيابك، وأنّها عاريةٌ؟ فقال: نعم أرباب الحقائق محفوظٌ عليهم في كلِّ الأوقات الشّريعة٥.
وقال أبو يزيد البِسطاميُّ: لو نظرتم إلى رجلٍ أُعطي من الكرامات حتّى
(١) رواه السلمي في «طبقات الصوفية» (ص ٤٨٨). وذكره التيمي في «سير السلف» (ص ١٣٤٨)، والقشيري في «الرسالة القشيرية» (ص ٢٢٦)، والذهبي في «تاريخ الإسلام» (٨/ ٢٦٣) و«سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٢٦٥).
(٢) رواه السلمي في «طبقات الصوفية» (ص ٤٥٥)، ومن طريقه البيهقي في «الزهد الكبير» (٧٤٩).
يرتفع في الهواء فلا تَغترُّوا به، حتّى تنظروا: كيف تجدونه عند الأمر والنّهي وحفظِ الحدود والشّريعة١.
وقال أبو عبد الله الخيّاط: النّاس قبل رسول الله ﷺ كانوا مع٢ ما يقع في قلوبهم. فجاء النّبيُّ ﷺ، فردّهم من القلب إلى الدِّين والشّريعة٣.
ولمّا حضرتْ أبا عثمان الحِيريّ الوفاةُ مزَّق ابنُه أبو بكرٍ قميصَه، ففتح أبو عثمان عينيه، وقال: يا بُنيَّ، خلاف السُّنّة في الظّاهر من رياء باطنٍ في القلب٤.
ومن كلام أبي عثمان هذا: أسلم الطُّرق من الاغترار: طريق السّلف ولزوم الشّريعة.
وقال عبد الله بن مبارك٥: لا يظهر على أحدٍ شيءٌ من نور الإيمان إلّا باتِّباع السُّنّة ومجانبة البدعة. وكلُّ موضعٍ ترى فيه اجتهادًا ظاهرًا بلا نورٍ
(١) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٤٠)، والقشيري في «الرسالة القشيرية» (ص ١٢٩). وتقدم (ص ٢٧٢).
(٢) «مع» ليست في ش، د.
(٣) لم أجد هذا الخبر في مصدر آخر.
(٤) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٤٥)، والبيهقي في «الشعب» (٩٧١٥). وانظر: «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٨، ٦٣٤)، و«تلبيس إبليس» (ص ١٨٣)، و«صفة الصفوة» (٤/ ١٠٦).
(٥) كذا في النسخ، والفقرة الثانية مروية عن ابن فورك في «طبقات الفقهاء الشافعية» لابن الصلاح (١/ ١٣٨)، و«تاريخ الإسلام» (٩/ ١٠٩)، و«طبقات الشافعية» للسبكي (٤/ ١٣٤).