يرتفع في الهواء فلا تَغترُّوا به، حتّى تنظروا: كيف تجدونه عند الأمر والنّهي وحفظِ الحدود والشّريعة١.
وقال أبو عبد الله الخيّاط: النّاس قبل رسول الله ﷺ كانوا مع٢ ما يقع في قلوبهم. فجاء النّبيُّ ﷺ، فردّهم من القلب إلى الدِّين والشّريعة٣.
ولمّا حضرتْ أبا عثمان الحِيريّ الوفاةُ مزَّق ابنُه أبو بكرٍ قميصَه، ففتح أبو عثمان عينيه، وقال: يا بُنيَّ، خلاف السُّنّة في الظّاهر من رياء باطنٍ في القلب٤.
ومن كلام أبي عثمان هذا: أسلم الطُّرق من الاغترار: طريق السّلف ولزوم الشّريعة.
وقال عبد الله بن مبارك٥: لا يظهر على أحدٍ شيءٌ من نور الإيمان إلّا باتِّباع السُّنّة ومجانبة البدعة. وكلُّ موضعٍ ترى فيه اجتهادًا ظاهرًا بلا نورٍ
(١) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٤٠)، والقشيري في «الرسالة القشيرية» (ص ١٢٩). وتقدم (ص ٢٧٢).
(٢) «مع» ليست في ش، د.
(٣) لم أجد هذا الخبر في مصدر آخر.
(٤) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٤٥)، والبيهقي في «الشعب» (٩٧١٥). وانظر: «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٨، ٦٣٤)، و«تلبيس إبليس» (ص ١٨٣)، و«صفة الصفوة» (٤/ ١٠٦).
(٥) كذا في النسخ، والفقرة الثانية مروية عن ابن فورك في «طبقات الفقهاء الشافعية» لابن الصلاح (١/ ١٣٨)، و«تاريخ الإسلام» (٩/ ١٠٩)، و«طبقات الشافعية» للسبكي (٤/ ١٣٤).
فاعلَمْ أنّ ثَمَّ بدعةً خفيّةً.
وقال سهل بن عبد الله: الزم السّواد على البياض ــ حدّثنا وأخبرنا ــ إن أردت أن١ تفلح٢.
ولقد كان سادات الطّائفة أشدَّ ما كانوا اجتهادًا في آخر أعمارهم.
قال القشيريُّ٣: سمعت أبا عليٍّ الدّقّاق يقول: رُئي في يد الجنيد سُبحةٌ، فقيل له: أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحةً؟ فقال: طريقٌ به وصلتُ إلى ربِّي ﵎ لا أفارقه أبدًا.
وقال إسماعيل٤ بن نُجيدٍ: كان الجنيد يجيء كلّ يومٍ إلى السُّوق، فيفتح بابَ حانوته، فيدخله ويُسبِل السِّتر، ويصلِّي أربعمائة ركعةٍ، ثمّ يرجع إلى بيته.
ودخل عليه ابنُ عطاءٍ وهو في النَّزع، فسلّم عليه، فلم يردّ عليه. ثمّ ردّ عليه بعد ساعةٍ، فقال: اعذرني، فإنِّي كنتُ في وِرْدي. ثمّ حَوَّل وجهَه إلى القبلة، وكبّر، ومات٥.