مدارج السالكين

والوجد، فإنّه أثبتُ وأدومُ. والوجود فوقه، لأنّه يُشعِر بالدّوام.

قوله: (وهو يُشارِف مقامَ الجمع لو دام).

أي لو دام هذا الوقت لشارفَ مقام الجمع، وهو ذهاب شعور القلب بغير الحقِّ سبحانه، شغلًا به عن غيره، فهو جمعٌ في الشُّهود. وعند الملاحدة: هو جمعٌ في الوجود.

ومقصوده: أنّه لو داوم١ الوقت بهذا المعنى الثّالث لشارفَ حضرةَ الجمع، لكنّه لا يدوم.

قوله: (ولا يبلُغ واديَ الوجود).

يعني: أنّ الوقت المذكور لا يبلغ السّالك فيه واديَ الوجود حتّى يقطعه. ووادي الوجود٢: هو حضرة الجمع.

قوله: (لكنّه يكفي مؤنةَ المعاملة).

يعني: أنّ الوقت المذكور ــ وهو كشف٣ المشارف لحضرة الجمع ــ يُخفِّف عن العامل أثقالَ المعاملة، مع قيامه بها أتمَّ القيام، بحيث تصير هي الحاملة له. فإنّه٤ كان يعمل على الخبر، فصار يعمل على العيان. هذا مراد الشّيخ.

  1. (١) ت، ر: «دام».
  2. (٢) «حتى يقطعه ووادي الوجود» ساقطة من ش بسبب انتقال النظر.
  3. (٣) ر: «الكشف».
  4. (٤) ت: «فان».
564

وعند الملحد١: أنّه يُفنِي عن المعاملات الجسمانيّة، ويردُّ صاحبه إلى المعاملات القلبيّة. وقد تقدّم إشباعُ هذا المعنى.

قوله: (ويُصفِّي عينَ المسامرة).

المسامرة عند القوم: هي الخطاب القلبيُّ الرُّوحيُّ بين العبد وربِّه. وقد تقدّم أنّ تسميتها بالمناجاة أولى. فهذا الكشف يُخلِّص عن المسامرة من ذكر غير الحقِّ سبحانه ومناجاته.

قوله: (ويشمُّ رائحة الوجود).

أي صاحب مقام هذا الوقت الخاصِّ يشمُّ روائح الوجود، وهو حضرة الجمع، فإنّهم يسمُّونها بالجمع والوجود، ويَعنُون بذلك ظهورَ وجود الحقِّ سبحانه وفناءَ وجود ما سواه.

وقد عرفتَ أنّ فناء وجود ما سواه بأحد اعتبارين: إمّا فناؤه من شهود العبد فلا يشهده، وإمّا اضمحلاله وتلاشيه بالنِّسبة إلى وجود الرّبِّ. ولا تلتفتْ إلى غير هذين المعنيين، فهو إلحادٌ وكفرٌ. والله المستعان.

  1. (١) يشير إلى «شرح التلمساني» (ص ٤٦١).
565

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي