ولا تعوقه أمنيّةٌ ــ كما تقدّم ــ فيباشر١ حقيقةَ قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [القصص: ٦١] ، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ﴾ [فاطر: ٥] ، وقوله: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ﴾ [البقرة: ٢٢٣] . وأمثال هذه الآيات.
قوله: (وحزنٌ هاجته ظلمةُ الجهل).
هذا الحزن الثّاني٢ الذي يَذْهب به سرورُ الذّوق، وهو حزن ظلمة الجهل٣ .
والجهل نوعان: جهلُ علمٍ ومعرفةٍ، وهو مراد الشّيخ هاهنا، وجهلُ عملٍ وغيٍّ. وكلاهما له ظُلمةٌ ووحشةٌ في القلب، فكما أنّ العلم يوجب نورًا وأُنْسًا، فضدُّه يوجبُ ظُلمةً ويوقِع وَحْشةً.
وقد سمّى الله تعالى العلمَ الذي بعث به رسولَه نورًا وهدًى وحياةً، وضدَّه٤ ظُلمةً وموتًا وضلالًا. قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] ، وقال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] ،
(١) في ت، ر، ط زيادة: «قلبه».(٢) «الثاني» ليست في د.(٣) هذا السطر ساقط من ر.(٤) ر: «فضده»، ت، ط: «وسمى ضده».
وقال: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ ١ [المائدة: ١٥] .
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤] ، وقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] . فجعله روحًا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح. ونورًا لما يحصل به من الهدى والرّشاد.
ومثّل هذا النُّورَ في قلب المؤمن: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ تَوَقَّدَ٢ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥] . ومثَّل حالَ مَن فقَدَ هذا النُّور بمن هو في ﴿ظُلُمَاتٍ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ ٣ [النور: ٤٠] .
الحزن الثّالث: (حزنٌ بعثَتْه وحشةُ التّفرُّق) .
التفرُّق تفرُّق٤ الهمِّ والقلب عن الله ﷿ . ولهذا التّفرُّق حزنٌ
(١) في ت، ط أكملت بقية الآية.(٢) كذا في ش، د بالتاء على قراءة أبي عمرو ويعقوب وابن كثير أبي جعفر، وقرأ شعبة وحمزة والكسائي والخلف بالتاء أيضًا ولكن على صيغة المضارع المبني للمجهول: «تُوقَد». وفي (ت، ر) «يوقد» كما قرأ بقية القراء. ينظر: «النشر» (٢/ ٣٣٢).(٣) أكمل الآية في ت، ر، ط.(٤) ت، ر، ط: «وهو تفرق ..».
بالمعنى والكلمة
الكلمة بعينها
الآيات 1,984
الأحاديث 381
الآثار 6
الأقوال 2
الأشعار 475
المزيد
حجم الخط
ا 21 ا
ملاءمة الشاشة
التمييز بالألوان
الآيات الأحاديث الآثار الأقوال الأشعار
مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي