قال صاحب «المنازل»٢: (باب النّفَس، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ﴾٣[الأعراف: ١٤٣]).
وجه إشارته بالآية: أنّ النّفَس يكون بعد مفارقة الحال وانفصاله عن صاحبه، فشبّه الحالَ بالشّيء الذي يأخذ صاحبَه فيغتُّه٤ ويغطُّه، حتّى إذا أقلع عنه تنفّس نفَسًا يستريحُ به ويسترْوِح إليه٥.
التنفيس هو: التّرويح، يقال: نفّسَ الله عنك الكرْبَ، أي: أراحَك منه، وفي الحديث الصّحيح: «مَنْ نفّسَ عن مؤمنٍ كُرْبةً مِن كُرَب الدُّنيا نفّسَ الله عنه كُرْبةً مِن كُرَب يوم القيامة»٧.
وهذه الأحرف٨ وهي النُّون والفاء وما يُثلِّثهما تدلُّ حيث وُجِدت على
(١) بعده في ر، ط: «ومنها النفس».
(٢) (ص ٨٦).
(٣) ر، ط بقية الآية: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ﴾.
(٤) ت: «فيبغته».
(٥) ليست في ر، ط.
(٦) (ص ٨٦).
(٧) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وسقط بعض الفقرة مع أكثر الحديث من ت بسبب انتقال النظر.
(٨) في ر، ط زيادة: «الثلاثة».
الخروج والانفصال، فمنه النّفَل؛ لأنّه زائدٌ على الأصل خارجٌ عنه، ومنه: النّفْي والنّفْر والنّفْش١، ونفَقَت الدّابّة، ونَفِسَت المرأةُ ونُفِسَت: إذا حاضت أو ولدت، فالنّفَس: خروجٌ وانفصالٌ يستريح به المتنفِّس.
قال٢: (وهو على ثلاث درجاتٍ، وهي تُشابِه درجاتِ الوقت) وجه الشّبه بينهما أنّ الأوقات تعدُّ بالأنفاس فدرجاتُها كدرجاتها.
وأيضًا فالوقت، كما قال هو: (حين وجدٍ صادقٍ)٣ فقيّد الحينَ بالوجد، والوجدَ بالحين٤، وقال في هذا الباب: (هو نفَسٌ في حين استتارٍ)، فقيّد النّفَس بالحين وبالوجد، وقيّد به الوقت، فهو معتبرٌ بهما.
وأيضًا فالوقت والنّفَس لهما أسبابٌ تعرض للقلب بسبب حجبه٥ مطلوبه، أو مفارقةِ حالٍ كان فيها فاستترت عنه، فبينهما تشابهٌ٦ من هذه الوجوه وغيرها.
قال٧: (والأنفاس ثلاثةٌ: نفَسٌ في حين استتارٍ، مملوء من الكَظْم،
(١) اختلفت النسخ في ترتيب هذه الثلاثة، وقع في ت، ر، والطبعات: «النفس» والصواب من ش، د. ونفش الصوف إذا شعثه وفرّقه.