مدارج السالكين

قوله١: (فالنّفَس الأوّل للعيون٢ سراجٌ، والثّاني للقاصد معراجٌ، والثّالث للمحقِّق٣ تاجٌ).

أي: النّفَس الأوّل سراجٌ في ظُلمة السُّلوك، لتعلُّقه بالعلم، كما تقدّم، والعلم سراجٌ يُهتدى به في طرقات القصد، ويوضِّح مسالكها، ويبيِّن مراتبها، فهو سراجٌ للعيون.

والنّفَس الثّاني للقاصد معراجٌ، فإنّه أعلى من الأوّل؛ لأنّه من نور المعرفة الرّافعة للحجاب.

والنّفَس الثّالث للمحقِّق تاجٌ، لأنّه نفَسٌ مطهّرٌ من أدناس الأكوان، ومتّصلٌ بالكائن قبل كلِّ شيءٍ، والمكوِّن لكلِّ شيءٍ، والكائن بعد كلِّ شيءٍ، فهذا تاجٌ لقلبه بمنزلة التّاج على رأس الملك.

فالنّفَس الأوّل يؤمِّن السّالكَ مِن عَثْرته، والثّاني يوصله إلى طَلِبَته، والثّالث يدلُّه على علوِّ مرتبته، والله أعلم.

  1. (١) «المنازل» (ص ٨٧).
  2. (٢) في متن «المنازل»: «للغيور» وفي بعض نسخه كما هو مثبت، ووقع في شرحي التلمساني (ص ٤٨٦) والشطيبي (ص ٤٥٩): «للعبور»، ووقع في شرح الإسكندري: «للعَثُور» واستظهره محقق شرح الشطيبي، لأنه ذكر بعد ذلك رتبة القاصد ثم المحقق. وسقطت الكلمة من ش.
  3. (٣) ت هنا وفيما سيأتي: «للحق».
66

فصل١

قال شيخ الإسلام٢: (باب الغُرْبة، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية٣ [هود: ١١٦]).

استشهاده بهذه الآية في هذا الباب يدلُّ على رسوخِه في العلم والمعرفة وفهم القرآن، فإنّ الغُرَباء في العالَم هم أهل هذه الصِّفة المذكورة في الآية، وهم الذين أشار إليهم النّبيُّ ﷺ في قوله: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا٤، فطوبى للغرباء»، قيل: ومَن الغُرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسدَ النّاس»٥.

وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن زُهير عن عَمرو بن أبي عَمرٍو مولى المطّلب بن حنطبٍ، عن المطّلب بن حنطبٍ، عن النّبيِّ ﷺ قال: «طوبى للغُرَباء»، قالوا: يا رسول الله، مَن الغرباء؟ قال: «الذين يزيدون إذا نقَصَ النّاسُ»٦.

  1. (١) في هامش ش، د: «باب الغربة».
  2. (٢) «المنازل» (ص ٨٧).
  3. (٣) بقية الآية في ر، و«المنازل».
  4. (٤) في ر، ط زيادة: «كما بدأ».
  5. (٥) أخرجه مسلم (١٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله: «قيل: ومن الغرباء ...»، وهذه الزيادة أخرجها أحمد (١٦٦٩٠) من حديث عبد الرحمن بن سَنَّة وإسناده واهٍ، وجاءت أيضًا من حديث سهل بن سعد عند الطبراني في «الأوسط» (٣٠٥٦) و«الصغير» (٢٩٠).
  6. (٦) لم أجده في «المسند» المطبوع ولا «فضائل الصحابة». وأخرجه عليُّ بن حُجْر السعدي في حديثه (٣٦٧) من طريق عمرو بن المطلب عن المطلب به.
67

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي