مدارج السالكين

فصل١

قال شيخ الإسلام٢: (باب الغُرْبة، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية٣ [هود: ١١٦]).

استشهاده بهذه الآية في هذا الباب يدلُّ على رسوخِه في العلم والمعرفة وفهم القرآن، فإنّ الغُرَباء في العالَم هم أهل هذه الصِّفة المذكورة في الآية، وهم الذين أشار إليهم النّبيُّ ﷺ في قوله: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا٤، فطوبى للغرباء»، قيل: ومَن الغُرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسدَ النّاس»٥.

وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن زُهير عن عَمرو بن أبي عَمرٍو مولى المطّلب بن حنطبٍ، عن المطّلب بن حنطبٍ، عن النّبيِّ ﷺ قال: «طوبى للغُرَباء»، قالوا: يا رسول الله، مَن الغرباء؟ قال: «الذين يزيدون إذا نقَصَ النّاسُ»٦.

  1. (١) في هامش ش، د: «باب الغربة».
  2. (٢) «المنازل» (ص ٨٧).
  3. (٣) بقية الآية في ر، و«المنازل».
  4. (٤) في ر، ط زيادة: «كما بدأ».
  5. (٥) أخرجه مسلم (١٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله: «قيل: ومن الغرباء ...»، وهذه الزيادة أخرجها أحمد (١٦٦٩٠) من حديث عبد الرحمن بن سَنَّة وإسناده واهٍ، وجاءت أيضًا من حديث سهل بن سعد عند الطبراني في «الأوسط» (٣٠٥٦) و«الصغير» (٢٩٠).
  6. (٦) لم أجده في «المسند» المطبوع ولا «فضائل الصحابة». وأخرجه عليُّ بن حُجْر السعدي في حديثه (٣٦٧) من طريق عمرو بن المطلب عن المطلب به.
67

وإن١ كان هذا الحديث بهذا اللّفظ محفوظًا لم ينقلب على الرّاوي لفظه وهو: «الذين ينقصون إذا زاد النّاس» فمعناه: الذين يزيدون خيرًا وإيمانًا وتقًى إذا نقص النّاسُ من ذلك، والله أعلم.

وفي حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»، قيل: مَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «النُّزّاعُ من القبائل»٢.

وفي حديث عبد الله بن عمرٍو قال: قال النّبيُّ ﷺ ذات يومٍ ونحن عنده: «طوبى للغرباء»، قيل: ومَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «ناسٌ صالحون قليلٌ في ناسِ سوءٍ كثيرٍ، مَن يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم»٣.

وقال أحمد: حدّثنا الهيثم بن جميلٍ، حدّثنا محمّد بن مسلمٍ، حدّثنا

  1. (١) ر: «فإن».
  2. (٢) أخرجه أحمد (٣٧٨٤)، والترمذي (٢٦٢٩)، وابن ماجه (٣٩٨٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح ... وإنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، تفرد به حفص.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٦٦٥٠) وابن المبارك في الزهد (٧٧٥) من حديث عمرو بن العاص ﵁، وفي إسناده ابن لهيعة، وفي حديثه ضعف إلا أنه من رواية ابن المبارك والمقري عنه وهي من قويّ حديثه، وفي إسناده أيضا جندب بن عبد الله الوالبي (وقيل العدواني) لم يوثقه غير العجلي ولم يرو عنه غير الحارث بن يزيد.
68

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي