مدارج السالكين

وإن١ كان هذا الحديث بهذا اللّفظ محفوظًا لم ينقلب على الرّاوي لفظه وهو: «الذين ينقصون إذا زاد النّاس» فمعناه: الذين يزيدون خيرًا وإيمانًا وتقًى إذا نقص النّاسُ من ذلك، والله أعلم.

وفي حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»، قيل: مَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «النُّزّاعُ من القبائل»٢.

وفي حديث عبد الله بن عمرٍو قال: قال النّبيُّ ﷺ ذات يومٍ ونحن عنده: «طوبى للغرباء»، قيل: ومَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «ناسٌ صالحون قليلٌ في ناسِ سوءٍ كثيرٍ، مَن يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم»٣.

وقال أحمد: حدّثنا الهيثم بن جميلٍ، حدّثنا محمّد بن مسلمٍ، حدّثنا

  1. (١) ر: «فإن».
  2. (٢) أخرجه أحمد (٣٧٨٤)، والترمذي (٢٦٢٩)، وابن ماجه (٣٩٨٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح ... وإنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، تفرد به حفص.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٦٦٥٠) وابن المبارك في الزهد (٧٧٥) من حديث عمرو بن العاص ﵁، وفي إسناده ابن لهيعة، وفي حديثه ضعف إلا أنه من رواية ابن المبارك والمقري عنه وهي من قويّ حديثه، وفي إسناده أيضا جندب بن عبد الله الوالبي (وقيل العدواني) لم يوثقه غير العجلي ولم يرو عنه غير الحارث بن يزيد.
68

عثمان بن عبد الله، عن سليمان بن هرمز، عن عبد الله بن عمرٍو١ قال: «إنّ أحبَّ شيءٍ إلى الله تعالى الغرباء، قيل: ومن٢ الغرباء؟ قال: الفرَّارون بدينهم، يجتمعون إلى عيسى ابن مريم يوم القيامة»٣.

وفي حديثٍ آخر: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنّتي ويعلِّمونها النّاس»٤.

وقال نافع بن مالكٍ: دخل عمر بن الخطّاب المسجد، فوجد معاذ بن جبلٍ جالسًا إلى بيت النّبيِّ ﷺ وهو يبكي، فقال له عمر: ما يبكيك يا أبا عبد الرّحمن؟ هلك أخوك؟ قال: لا، ولكنّ حديثًا حدّثنيه حِبّي٥ ﷺ وأنا

  1. (١) ت: «عمر» خطأ. وزاد في ط: «عن النبي ﷺ». ولا وجود لها في النسخ ولا مصادر الحديث من هذا الطريق! ولعله رآها في رواية «زوائد الزهد» من طريق سفيان بن وكيع فأقحهما هنا.
  2. (٢) لفظ المصدر: «وما»، وسيأتي لاحقًا كذلك.
  3. (٣) أخرجه أحمد بهذا الإسناد في «الزهد» (٧٧) موقوفًا على عبد الله بن عمرو. وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» (١٤٩) ــ ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٥) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢/ ٦٠٠) ــ والبيهقي في «الزهد الكبير» (٢٠٤) من طريق سفيان بن وكيع (عند البيهقي زيادة: عن أبيه) عن عبد الله بن رجاء عن ابن جريج عن ابن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وإسناد الموقوف أصحُّ.
  4. (٤) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٩٠٥)، والبيهقي في «الزهد» (٢٠٥) من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جدِّه. وإسناده واهٍ، كثير متروك.
  5. (٥) ر: «حبيبي».
69

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي