من سبعين جزءًا". وقد قيل في الجمع بينهما١: إن ذلك بحسب حال الرّائي، فإنّ رؤيا الصِّدِّيقين من ستّةٍ وأربعين، ورؤيا عموم المؤمنين الصادقين من سبعين. والله أعلم.
والرُّؤيا مبدأ الوحي، وصدقها بحسب صدق الرّائي، وأصدق النّاس رؤيا أصدقهم حديثًا. وهي عند اقتراب الزّمان لا تكاد تخطئ، كما قال النّبيُّ ﷺ٢. وذلك لبعد العهد بالنُّبوّة وآثارها، فيعوَّض المؤمنون بالرُّؤيا. وأمّا في زمن قوّة نور النُّبوّة، ففي ظهور نورها وقوّته ما يُغني عن الرُّؤيا. ونظير هذا: الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصّحابة ﵃، ولم تظهر عليهم لاستغنائهم عنها بقوّة إيمانهم، واحتياجِ مَن بعدهم إليها لضعف إيمانهم. وقد نصَّ أحمد ﵁ على هذا المعنى.
قال٣ عبادة بن الصّامت ﵁: رؤيا المؤمن كلامٌ يكلِّم به الرَّبُّ عبدَه في المنام٤.
- (١) هذا الجمع قال به أبو جعفر الطبري في "تهذيب الآثار"، ذكره ابن بطال (٩/ ٥١٥ - ٥١٦).
- (٢) انظر حديث أبي هريرة ﵁ في "صحيح البخاري" (٧٠١٧) و"صحيح مسلم" (٢٢٦٣).
- (٣) ع: "وقال".
- (٤) لم أجده موقوفًا، وقد أخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٤٩٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٩٦) والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ٨٧٣ - نشرة الفاريابي) والطبراني ــ ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٨/ ٢٧٥) ــ، من طريقين عن عثمان بن سعيد بن كثير، عن محمد بن مهاجر، عن جنيد بن ميمون، عن حمزة بن الزبير، عن عُبادة مرفوعًا. وإسناده ضعيف، جنيد بن ميمون مجهول كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٦٢) والألباني في "ظلال الجنة" (١/ ٢١٣)، وحمزة بن عبد الله بن الزبير لم يوثقه غير ابن حبان. وانظر: "الفتح" (١٢/ ٣٥٤).
وله طريق آخر عند ابن أبي عاصم (٤٩٧) عن عُبادة مرفوعًا. وفي إسناده حميد بن عبد الرحمن، لم يوثقه غير ابن حبان. وانظر: "ظلال الجنة" (١/ ٢١٤).