في معاشرته لهم، لأنّه يُعاشرهم على ما لا تهوى١ أنفسُهم.
وبالجملة: فهو غريبٌ في أمور دنياه وآخرته، لا يجد٢ مساعدًا ولا معينًا، فهو عالمٌ بين قوم جهّالٍ، صاحب سنّةٍ بين أهل بدعٍ، داعٍ إلى الله ورسوله بين دعاةٍ إلى الأهواء والبدع، آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر بين قومٍ المعروف لديهم منكرٌ والمنكر معروفٌ.
فصل
النوع الثاني من الغربة٣: غربةٌ مذمومةٌ، وهي غربة أهل الباطل وأهل الفجور بين أهل الحقِّ، فهي غربةٌ بين حزب الله٤ وإن كثُرَ أهلُها، فهم غرباء على كثرة أصحابهم وأشياعهم، أهل وحشةٍ على كثرة مؤنسيهم، يُعرفون في أهل الأرض، ويَخْفَون على أهل السّماء.
فصل
النوع الثالث: غربةٌ مشتركةٌ لا تُحمَد ولا تُذَمُّ، وهي الغربة عن الوطن؛ فإنّ النّاس كلّهم في هذه الدّار٥ غرباء، فإنّها ليست لهم بدار مُقامٍ، ولا هي الدّار التي خُلقوا لها، وقد قال النّبيُّ ﷺ لعبد الله بن عمر: «كنْ في الدُّنيا
- (١) ر: «لأنه لا يعاشرهم على ما تهوى».
- (٢) ط زيادة: «من العامة».
- (٣) تقدم النوع الأول (ص ٧١).
- (٤) ط زيادة: «المفلحين».
- (٥) «في هذه الدار» ليست في ت.