مدارج السالكين

يريده١ الاتِّحاديّة الملاحدة، وإنّما مراده به الوجدان بعد الفقد، كما يقال: فلانٌ واجدٌ، وفلانٌ فاقدٌ، والله أعلم.

  1. (١) د: «يريد».
107

فصل

قال صاحب «المنازل»١: (باب المكاشفة. قال الله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]).

ووجه احتجاجه بإشارة الآية: أنه سبحانه كشف لعبده ما لم يكشفه لغيره، وأطلعَه على ما لم يُطلِع عليه غيره، فحصل لقلبه الكريم من انكشافِ الحقائق التي لا تخطر ببالِ غيره ما خصَّه الله به. والإيحاء هو الإعلام السّريع الخفيُّ، ومنه الوَحَا الوَحَا؛ أي: الإسراعَ الإسراعَ.

وقوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ أبهمه لعِظَمِه، فإنّ الإبهام قد يقع للتّعظيم، ونظيره: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]، أي: أمرٌ عظيمٌ فوق الصِّفة.

قال الشيخ٢: (المكاشفة: مُهاداة السِّرِّ بين متباطنَين). يريد أنَّ المكاشفة إطْلاعُ أحد المتحابَّينِ المتصافيينِ صاحبَه على باطن أمره وسرِّه.

وقوله: (مهاداة السِّرِّ) أي: تردُّد السِّرِّ على وجه الإلطاف والمودّة.

وقوله: (بين متباطنينِ) يعني بالمتباطنين: باطن المكاشِف والمكاشَف، فيحمل سرُّ كلٍّ منهما إلى الآخر كما يحمل إليه هديّته، فيَسرِي سرُّ كلِّ واحدٍ منهما إلى الآخر. وإذا بلغ العبد في مقام المعرفة إلى حدٍّ كأنّه يطالع ما اتّصف به الرّبُّ سبحانه من صفات الكمال ونعوت الجلال، وأحسَّتْ روحُه

  1. (١) (ص ٩٢).
  2. (٢) (ص ٩٢).
108

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي