ووعده ووعيده، وفي حقائق الإيمان التي هي١ منازل السّائرين. وكلُّ ذلك مسلّمٌ إلى رسول الله ﷺ، دون آراء الرِّجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم. فكلُّ علمٍ أو عملٍ أو حقيقةٍ أو حالٍ أو مقامٍ خرج من مشكاة نبوّته، وعليه السِّكَّة المحمَّديّة، بحيث يكون من ضَرْبِ المدينة، فهو من الصِّراط المستقيم. وما لم يكن كذلك فهو من صراط أهل الغضب أو الضّلال. فما ثَمَّ خروجٌ عن هذه الطُّرق الثَّلاث: طريقِ الرَّسول وما جاء به، وطريقِ أهل الغضب وهي طريقُ مَن عرَفَ الحقَّ وعانَده، وطريقِ أهل الضَّلال وهي طريقُ من أضلَّه الله عنه.
ولهذا قال عبد الله بن عبّاسٍ وجابر بن عبد الله٢: الصِّراط المستقيم: هو الإسلام.
وقال عبد الله بن مسعودٍ وعليُّ بن أبي طالبٍ: هو القرآن. وفيه حديثٌ مرفوعٌ في التِّرمذيِّ وغيره٣.
وقال سهل بن عبد الله٤: طريق السُّنة والجماعة.
- (١) ما عدا ع: "بين" ولعله تحريف. كتب بعضهم في م فوق السطر: "هي" مع علامة "ظ".
- (٢) "وجابر بن عبد الله" من ش، ع، وزيدت في هامش م أيضًا. وروي القول الآتي عنهما في "تفسير البغوي" (١/ ٥٤) والأقوال الآتية كلها منقولة منه.
- (٣) أخرجه الترمذي (٢٩٠٦) والبزار (٣/ ٧١) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٧٣ - المختصر) والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٧٨٨) من رواية حارث الأعور عن علي ﵁. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال".
- (٤) التُّسْتَري. انظر: "الكشف والبيان" للثعلبي (١/ ١٢١).