قال صاحب «المنازل»١: (البسط: أن يُرسِل شواهد العبد في مدارج العلم، ويُسبِل على باطنه رداء الاختصاص، وهم أهل التلبيس. وإنَّما بُسطوا في ميدان البسط لأحد٢ ثلاث معانٍ، لكلِّ معنًى طائفة).
يريد: أنَّ البسط إرسال ظواهر العبد وأعماله على مقتضى العلم، ويكون باطنه معمورًا بالمراقبة والمحبَّة والأنس بالله، فيكون جماله في ظاهره وباطنه، فظاهره قد أُلبس الجمال بموجب العلم، وباطنه قد اكتسى٣ الجمال بالمحبَّة والرجاء والخوف والمراقبة والأنس، فالأعمال الظاهرة له دثارٌ، والأحوال الباطنة له شعارٌ. فلا حالُه ينقص عليه ظاهر حكم، ولا علمه يقطع عليه وارد حالٍ.
وقد جمع سبحانه بين الجمالين ــ أعني: جمال الظاهر والباطن ــ في غير موضعٍ من كتابه:
قوله: (وهم أهل التّلبيس) يعني: أنَّهم المذكورون في باب القبض وهم الفرقة الثانية الذين سُتروا بلباس التلبيس في١ أعين الناس، فلا تُرى حقائقهم.
قوله: (وإنَّما بسطوا في ميدان البسط)، أي: بسطهم الحقُّ سبحانه، ولم يتعمَّلوا البسط من أنفسهم. وميدان البسط هو الذي نصبه لهم الحق سبحانه٢ على لسان رسوله ﷺ، لا ما يظنُّه الملحد٣ أنَّه السماع الشهيُّ، وملاحظة
(١) ت، ر: «عن».
(٢) «ولم يتعملوا ... الحق سبحانه» ساقط من ر، وطبعة الفقي.