- عالمٌ استنار بنوره واستنار به الناس، فهذا من خلفاء الرُّسل وورثة الأنبياء.
- وعالمٌ استنار بنوره ولم يستنر به غيرُه، فهذا إذا لم يفرِّط كان نفعه قاصرًا على نفسه، وبينه وبين الأوَّل ما بينهما.
- وعالمٌ لم يستنر بنوره ولا استنار به غيرُه، فهذا علمه وبالٌ عليه، وبسطته للناس فتنةٌ لهم، وبسطة الأوَّل رحمةٌ لهم.
قوله: (والحقائق مجموعة، والسرائر مصونة)، أي: انبسطوا والحقائق التي في سرائرهم مجموعةٌ١ في بواطنهم، لم تتفرق بالانبساط الذي اشتغلت به ظواهرهم، فالانبساط لم يشتِّت قلوبهم، ولم يفرِّق هممهم، ولم يحلَّ عقد عزائمهم. وسرائرهم مصونةٌ مستورةٌ لم يكشفوها لمن انبسطوا إليه وإن كان البسط يقتضي الإلف واطِّلاعَ كلٍّ من المتباسطين على سرِّ صاحبه. فإيَّاك ثمَّ إيَّاك أن تُطلع من باسطتَه على سرِّك مع الله، ولكن اجذبه وشوِّقه، واحفظ وديعة الله عندك، لا تعرِّضها للاسترجاع.
(٣) في مطبوعة «المنازل»: «معانيهم»، وعليه شرح القاساني (ص ٥٤٠). والمثبت من النسخ هو مقتضى شرح التلمساني (ص ٥٣٦)، وإن كان المثبت في مطبوعته أيضًا: «معانيهم».
طائفةٌ لا تخالج الشواهدُ شهودهم١، ولا تضرب رياحُ الرسوم موجودهم، فهم منبسطون٢ في قبضة القبض).
إنَّما كانت هذه الدرجة أعلى ممَّا قبلها، لأنَّ ما قبلها لأرباب الأعمال، وهذه لأرباب الأحوال، بُسطت٣ الأولى رحمةً للخلق، وبسطت هذه اختصاصًا بالحقِّ.
وقوله: (لقوَّة معاينتهم)، إمَّا أن يكون المعنى: لقوَّة إدراك معاينتهم، أو لقوَّة ظهور معاينتهم لبواطنهم، أو لقوَّتها وثباتها٤ في نفسها. والمعنى: أنَّه لا يطمع البسط أن يحجبهم عن معاينة مطلوبهم؛ لأنَّ قوَّة المعاينة منعت وصول البسط إلى إزالتها أو إضعافها.
وقوله: (وتصميم مناظرهم) يعني: ثبات مناظر قلوبهم وصحَّتها، فليسوا ممَّن يحول بين نظر قلوبهم وبين ما تراه قَتَرٌ من شكٍّ، ولا غيمٌ من ريب، فاللطيفة الإنسانيَّة المدرِكة لحقيقة ما أُخبروا به من الغيب صحيحة، وهي شديدة التوجُّه إلى مشهودها، فلم يقدر البسط على حجبها عن مشهودها.
قوله: (لأنَّهم طائفةٌ لا تخالج الشواهد شهودهم٥) أي: لا تمازج
(١) ر: «مشهودهم». وكذا في مطبوعة «المنازل» و«شرح القاساني». والمثبت أقرب إلى مقتضى شرح التلمساني والمؤلف.
(٢) ش، د، ر: «مبسوطون». والمثبت من ت موافق للمصادر، وهو الذي يأتي لاحقًا عند شرح المؤلف له.