مدارج السالكين

قوله: (ولا تضرب رياح الرُّسوم موجودهم١)، شبَّه الرُّسوم بالرِّياح؛ لأنَّ٢ معاني الصُّور الخلقيَّة تمرُّ على أهل الشُّهود الضعيف فتحرِّك بواطنهم بنوعٍ من الشكِّ والريب، فهؤلاء الذين بسطهم الحقُّ تعالى سالمون من ذلك.

قوله: (فهم منبسطون في قبضة القبض)، أي: هم في حال انبساطهم غير محجوبين عن معاني القبض، بل هم مبسوطون٣ بقبضه إيَّاهم عن غيره، فلا يتنافى في حقِّهم البسط والقبض، بل قبضهم إليه٤ في بسطهم، وبسطهم٥ به في قبضهم. وجَعَل للقبض قبضةً ترشيحًا للاستعارة.

قال٦: (وطائفةٌ بُسطت أعلامًا على الطريق، وأئمَّةً للهدى، ومصابيح للسالكين).

إنَّما كانت هذه الفرقة أعلى من الفرقتين لأنَّها شاركتهما في درجتيهما واختصَّت عنهما بهذه الدرجة، فاتَّصفت بما اتَّصفت به الأولى من الأعمالِ والثانيةُ من الأحوال، وزادت عليهما بالنفع للسالكين، والهداية للحائرين، والإرشاد للطالبين؛ فاهتدى بهم الحائر، وسار بهم الواقف، واستقام بهم

  1. (١) ش، د: «بوجودهم»، وقد سبق على الصواب.
  2. (٢) سقطت النون من ش. وكذا في د، ثم أصلح فيها إلى: «أي».
  3. (٣) ت: «منبسطون».
  4. (٤) ت: «الله».
  5. (٥) «وبسطهم» ساقط من ش، د.
  6. (٦) «المنازل» (ص ٩٧).
227

الجائر١، وأقبل بهم المعرض، وكمل بهم الناقص، ورجع بهم الناكص، وتقوَّى بهم الضعيف، وتنبَّه على المقصود من هو في الطريق.

وهؤلاء هم خلفاء الرُّسل حقًّا، وهم أولو الصبر واليقين، فجمعوا بين البصيرة والصبر؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، فنالوا إمامة الدِّين بالصبر واليقين.

  1. (١) ر، المطبوع: «الحائد». وجار عن الطريق وحاد بمعنى.
228

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي