مدارج السالكين

الجائر١، وأقبل بهم المعرض، وكمل بهم الناقص، ورجع بهم الناكص، وتقوَّى بهم الضعيف، وتنبَّه على المقصود من هو في الطريق.

وهؤلاء هم خلفاء الرُّسل حقًّا، وهم أولو الصبر واليقين، فجمعوا بين البصيرة والصبر؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، فنالوا إمامة الدِّين بالصبر واليقين.

  1. (١) ر، المطبوع: «الحائد». وجار عن الطريق وحاد بمعنى.
228

فصل

قال صاحب «المنازل»١: (باب السُّكر. قال الله تعالى حاكيًا عن كليمه موسى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]).

وجه استدلاله بإشارة الآية أنَّ موسى لمَّا استغرق قلبَه وسمعَه وروحَه٢ الاستلذاذُ بكلام ربِّه له، فحصل له من سماع ذلك الكلام، وطيبِ ذلك الخطاب، ولذَّةِ ذلك التكليم ما يَجِلُّ ويَعظُم ويَكبُر أن يسمَّى سكرًا أو يُشبَّه بالسُّكر= جرى على لسانه طلبُ الرؤية له سبحانه في تلك الحال.

قال٣: (السُّكر في هذا الباب اسمٌ يشار به إلى سقوط التمالك في الطَّرب. وهذا من مقامات المحبِّين خاصَّةً، فإنَّ عيون الفناء لا تقبله، ومنازل العلم لا تبلغه).

قوله: (يشار به إلى سقوط التمالك)، يعني: عدم الصبر، تقول: ما تمالكتُ أن أفعل كذا، أي: ما قدرت أن أصبر عنه، فكأنَّه قال: هو اسمٌ لقوَّة الطرب الذي لا يدفعه الصبر.

وهذا المعنى لم يعبِّر عنه القرآن ولا السنَّة ولا العارفون من السلف بالسُّكر أصلًا، وإنَّما ذلك من اصطلاح المتأخِّرين. وهو بئس الاصطلاح، فإنَّ لفظ السُّكر والمُسكِر من الألفاظ المذمومة شرعًا وعقلًا، وعامَّةً ما

  1. (١) (ص ٩٧).
  2. (٢) زيد في ر، طبعة الفقي: «وبصره»، وهو خطأ.
  3. (٣) «المنازل» (ص ٩٧).
229

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي