مدارج السالكين

قوله: (والصبر هائم)، أي: يكون غريقًا١ في سروره بالمحبَّة وصبرُه مفقودٌ، و«الهَيَمان» هو التشتُّت والحيرة.

قوله٢: (وما سوى هذا فحيرةٌ تنحل اسم السُّكر جهلًا، أو هيمانٌ يسمَّى باسمه جورًا)

يقول: وما سوى ما ذكرناه من العلامات الثلاث وإن كان من المحبَّة إلَّا أنَّه لا ينبغي أن يسمَّى سُكرًا، مثل الحيرة فإنَّها تعطى اسم السُّكر عند الجهَّال، ومثل الهيمان فإنَّه يسمِّيه من لا يعرف السُّكر سكرًا، وذلك جورٌ وخروجٌ عن التحقيق، وعدولٌ عن الصواب.

قوله٣: (وما سوى ذلك فكلُّه يناقض البصائر، كسكر الحرص، وسكر الجهل، وسكر الشهوة).

أي: هذه الأنواع من السُّكر أنواع مذمومة تناقض البصائر، فسكر الحرص ينشأ من شدَّة الرغبة في الدُّنيا وعدم الزُّهد فيها، فالحريص عليها سكرانُ في صورة صاحٍ.

وكذلك سكر الجهل، فإنَّ الجهل جهلان: جهل العلم، وجهل العمل، فإذا تحكَّم الجهلان فلا تَسَلْ عن سكر صاحبهما٤.

وكذلك سكر الشهوة، فإنَّ لها سكرًا أشدَّ من سكر الخمر. وكذلك سكر

  1. (١) ت: «غارقًا».
  2. (٢) «المنازل» (ص ٩٨).
  3. (٣) «المنازل» (ص ٩٨) و«شرح التلمساني» (ص ٥٤٢) واللفظ له.
  4. (٤) في النسخ عدا ر: «صاحبها».
245

الغضب، وسكر الفرح. وكذلك سكر السُّلطان والرياسة١، فإنَّ للرِّياسة سكرًا وعربدةً لا تخفى. وكذلك الشباب له سكرةٌ قويَّةٌ، وهي شعبةٌ من الجنون. وكذلك الخوف له سكرةٌ تحول بين الخائف وبين حكم العقل.

سكراتٌ خمسٌ إذا مُني المرءُ٢ بها صار ضحكةً للزمان
سكرة الحرص والحداثة والعشــق وسكر الشراب والسُّلطان٣

وآخر ذلك كلِّه سكرة الموت التي تأتي بالحقِّ؛ ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٣٠].

  1. (١) «الرياسة» ساقط من ش، د.
  2. (٢) «المرء» ساقط من ش، د.
  3. (٣) البيتان أنشدهما التلمساني في «شرحه» (ص ٥٤٢) بلا نسبة.
246

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي