مدارج السالكين

الغضب، وسكر الفرح. وكذلك سكر السُّلطان والرياسة١، فإنَّ للرِّياسة سكرًا وعربدةً لا تخفى. وكذلك الشباب له سكرةٌ قويَّةٌ، وهي شعبةٌ من الجنون. وكذلك الخوف له سكرةٌ تحول بين الخائف وبين حكم العقل.

سكراتٌ خمسٌ إذا مُني المرءُ٢ بها صار ضحكةً للزمان
سكرة الحرص والحداثة والعشــق وسكر الشراب والسُّلطان٣

وآخر ذلك كلِّه سكرة الموت التي تأتي بالحقِّ؛ ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٣٠].

  1. (١) «الرياسة» ساقط من ش، د.
  2. (٢) «المرء» ساقط من ش، د.
  3. (٣) البيتان أنشدهما التلمساني في «شرحه» (ص ٥٤٢) بلا نسبة.
246

فصل

قال صاحب «المنازل»١: (باب الصَّحْو. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ٢﴾ [سبأ: ٢٣]).

وجه استدلاله بإشارة الآية: أنَّ الله سبحانه إذا تكلّم بالوحي صَعِقت الملائكة، وأخذهم شبه الغشي مِن تكلُّم الرب ﷻ، فإذا كُشف الفزعُ عن قلوبهم، وجُلِّي عنها، وأفاقوا من ذلك الغشي، قال بعضهم لبعضٍ: ماذا قال ربُّكم؟ فيستخبر أهلُ كلِّ سماءٍ مَن يليهم، حتى ينتهي الأمر إلى أهل السماء السابعة، فيسألون جبريل: يا جبريل، ماذا قال الله؟ فيقول: الحقَّ، وهو العليُّ الكبير٣.

قال٤: (الصَّحو فوق السُّكر، وهو يناسب مقام البسط. والصحو مقامٌ صاعدٌ عن الانتظار، مغنٍ عن الطلب، طاهرٌ من الحرج، فإنَّ السُّكر إنَّما هو في الحقِّ، والصَّحو إنَّما هو بالحقِّ؛ وكلُّ ما كان في عين الحقِّ لم يخلُ من حيرةٍ، لا حيرة الشُّبهة، بل حيرة في مشاهدة نور العزَّة؛ وما كان بالحقِّ لم يخلُ من صحَّةٍ، ولم يُخَفْ عليه نقيصةٌ، ولم تتعاوره علَّة. والصحو من منازل

  1. (١) (ص ٩٨).
  2. (٢) أكملت الآية في ت، ر. والقدر المثبت موافق لمطبوعة «المنازل» و«شرح التلمساني» (ص ٥٤٣).
  3. (٣) انظر: «تفسير الطبري» (١٩/ ٢٧٤ - ٢٨٠)، وحديث ابن مسعود عند أبي داود (٤٧٣٨) وابن حبان (٣٧).
  4. (٤) «المنازل» (ص ٩٨ - ٩٩).
247

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي