مدارج السالكين

المستقيم. ورأينا الرّافضةَ بالعكس في كلِّ زمانٍ١، فإنّه قطُّ ما قام للمسلمين عدوٌّ من غيرهم إلّا كانوا أعوانهم على الإسلام. وكم جرُّوا على الإسلام وأهله من بليّةٍ! وهل عاثت سيوفُ المشركين عُبَّادِ الأصنام من عسكر هُلاكو٢ أو ذويه إلّا من تحت رؤوسهم! وهل عُطِّلت المساجد، وحُرِّقت المصاحف، وقُتِلت سَرَواتُ المسلمين وعلماؤهم وعُبّادهم وخليفتهم إلّا بسببهم ومن جَرَّائهم! ومظاهرتهم للمشركين والنّصارى معلومةٌ عند الخاصّة والعامّة. وآثارهم في الدِّين معلومةٌ. فأيُّ الفريقين أحقُّ بالصِّراط المستقيم! وأيُّهم أحقُّ بالغضب والضّلال!٣.

ولهذا فسَّر السَّلفُ الصِّراط المستقيم وأهله بأبي بكرٍ وعمر وأصحاب رسول الله ﷺ. وهو كما فسَّروه، فإنّه صراطهم الذي كانوا عليه، وهو عينُ صراط نبيِّهم ﷺ، وهم الذين أنعم الله عليهم، وغضب على أعدائهم وحكم لهم بالضّلال.

قال أبو العالية رُفَيعٌ٤ الرِّياحيُّ والحسن البصريُّ ﵄ وهما من أجلِّ التابعين: الصِّراط المستقيم: رسول الله ﷺ وصاحباه٥.

  1. (١) في ع بعده زيادة: "ومكان".
  2. (٢) رسمه في ش: "هولاكو".
  3. (٣) في ع بعده زيادة: "إن كنتم تعلمون".
  4. (٤) ما عدا م، ش، ع: "ربيع"، تصحيف.
  5. (٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٧٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٠، ٣/ ٧٢١، ٩٩٧، ٤/ ١٢٨٧، ١٣٣٧). وفيه أنه لما ذُكِر ذلك للحسن قال: "صدق أبو العالية ونصح". وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٥٩) عن أبي العالية عن ابن عباس ﵄ من قوله.
113

وقال أبو العالية أيضًا في قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: هم آل رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمر ﵄١. وهذا حقٌّ، فإنّ آله وأبا بكرٍ وعمر على طريقٍ واحدةٍ، ولا خلاف بينهم. وموالاةُ بعضهم بعضًا، وثناؤه عليه٢، ومحاربةُ من حاربه، ومسالمةُ من سالمه= معلومةٌ عند الأمّة خاصِّها وعامِّها.

وقال زيد بن أسلم: الذين أنعم عليهم هم رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ وعمر ﵄٣. ولا ريب أنّ المنعَم عليهم هم أتباعه، والمغضوب عليهم هم الخارجون عن اتِّباعه. وأتبَعُ الأمّة له وأطوَعُهم أصحابه وأهل بيته، وأتبَعُ الصّحابةِ له السَّمع والبصَر: أبو بكرٍ وعمر. وأشدُّ الأمّة مخالفةً له هم الرّافضة، فخلافُهم له معلومٌ عند جميع فِرَق الأمّة. ولهذا يُبغضون السُّنّة وأهلها، ويعادونها ويعادون أهلها. فهم أعداءُ سنّتِه وأهلِ بيته وأصحابه بالذات. فميراثُهم من أمَّتَي الغضب والضلال أتمُّ ميراث. وميراثُ أصحابه وأهل بيته٤ وأتباعهم من نبيِّهم أكملُ ميراث، بل هم ورثته حقًّا.

فقد تبيَّن أنّ الصِّراط المستقيم طريق أصحابه وأتباعه، وطريقُ أهل الغضب والضّلال طريقُ الرّافضة.

وبهذه الطّريق بعينها يُرَدُّ على الخوارج، فإنَّ معاداتَهم للصَّحابة معروفةٌ.

  1. (١) هو الأثر السابق نفسه.
  2. (٢) ش: "عليهم"، وكذا غيِّر في م، وهو خطأ.
  3. (٣) لم أقف عليه.
  4. (٤) العبارة "وأصحابه بالذات ... وأهل بيته" ساقطة من ع لانتقال النظر.
114

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي