الباطل. وتلك التفرقةُ هي الحقُّ، وأهلُ هذه التفرقة هم أهل الإسلام والإيمان والإحسان، كما أنَّ أهلَ ذلك الجمع هم أهلُ الإلحاد والكفر.
ويراد بالجمع: جمع الشُّهود، وبالتفرقة: ما ينافي ذلك. فإذا زال الفرقُ في نظر المشاهِد، وهو مُثْبِتٌ للفرق؛ كان ذلك جمعًا في شهوده١ خاصَّةً، مع تحقُّقه بالفرق.
وإذا عُرف٢ هذا، فالجمعُ الصَّحيحُ: ما أسقط التفرقة الطبيعيّة٣ النفسيّة، وهي التفرقة المذمومة. وأمّا التَّفرقةُ الأمريَّةُ الشَّرعيَّةُ بين المأمور والمحظور، والمحبوب والمكروه؛ فلا يُحمَد جمعٌ أسقَطَها، بل يُذَمُّ كلَّ الذّمِّ. وبمثل هذه المجملات دخل على أصحاب السُّلوك٤ والإرادة ما دخل.
قوله: (وقطَعَ الإشارةَ) هو من جنس قوله: (ما أسقط التفرقة). قال أهل الإلحاد: لمّا كانت الإشارة نسبةً بين شيئين: مشيرٍ، ومشارٍ إليه، كانت مستلزمةً للثنويّة، فإذا جاءت الوحدةُ الجمعيَّةُ وذهبت الثنويَّةُ انقطعت الإشارة٥.
وقال أهل التّوحيد: إنّما تنقطع الإشارة عند كمال الجمعيّة على الله، فلا
- (١) ش، د: «شهود».
- (٢) ت: «عرفت».
- (٣) ش: «الطبعية».
- (٤) ت: «أهل السلوك».
- (٥) «شرح التلمساني» (٢/ ٥٩٦).