وهذان الأصلان ــ وهما التّوكُّل والعبادة ــ قد ذُكِرا في القرآن في عدَّة مواضع، قُرِنَ بينهما فيها، هذا أحدها.
الثّاني: قول شعيبٍ ﵇: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
[هود: ٨٨].
الثّالث: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[هود: ١٢٣].
الرّابع: قوله تعالى حكايةً عن المؤمنين: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ﴾
[الممتحنة: ٤].
الخامس: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾
[المزمل: ٨ - ٩].
السّادس: قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
[الرعد: ٣٠].
فهذه ستّة مواضع١ يجمع فيها بين الأصلين، وهما ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
.
وتقديم "العبادة" على "الاستعانة" في الفاتحة من باب تقديم الغايات على الوسائل، إذ العبادة غايةُ العباد التي خُلِقوا لها، والاستعانةُ وسيلةٌ إليها.
- (١) في "طريق الهجرتين" (٢/ ٥٥٨): "فهذه السبع مواضع"، والموضع السابع منها قوله تعالى:
﴿الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ٧٨﴾
[الحج: ٧٨].