مدارج السالكين

القول، بل قصَّرنا فيما ينبغي لنا أن نقوله، فذكرنا غيضًا من فيضٍ، وقليلًا من كثيرٍ.

وهؤلاء كلُّهم داخلون تحت الرَّأي الذي اتّفق السّلفُ على ذمِّه وذمِّ أهله، فهم أهل الرّأي حقًّا، الذين قال فيهم عمر بن الخطّاب ﵁: إيّاكم وأصحابَ الرّأي، فإنّهم أعداءُ السُّنن. أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرّأي، فضلُّوا وأضلُّوا١.

وقال أيضًا: أصبح أصحابُ الرّأي أعداءَ السُّنن، أعيتهم٢ أن يعُوها، وتفلَّتت٣ أن يرووها، فاشتقُّوها بالرّأي٤.

وقال أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁: أيُّ أرضٍ تقلُّني، وأيُّ سماءٍ تظلُّني، إن قلتُ في كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم؟٥.

  1. (١) رواه الدارقطني في «السنن» (٤٢٨٠) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢٠١) وابن عبد البر في «الجامع» (٢٠٠٤) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٢). وفي سنده عبد الرحمن بن شريك النخعي ووالده ومجالد بن سعيد كلهم ضعفاء. وقد أشار البيهقي في «المدخل» (٢١٤) إلى إعلاله.
  2. (٢) «الأحاديث ... أعيتهم» ساقط من ت لانتقال النظر.
  3. (٣) ت: «وثقلت»، تصحيف.
  4. (٤) أخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (٢٠٠١) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي. وأخرجه أيضًا (٢٠٠٥) من طريق نافع بن يزيد عن ابن الهاد به.
  5. (٥) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٠٧٩ - رواية أبي مصعب) وسعيد بن منصور في «السنن» (٣٩ - فضائل القرآن) وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (٦٨٧) وابن أبي شيبة (٣٠٧٢٧، ٣٠٧٣١) والطبري في «التفسير» (١/ ٧٢).
430

وقال عمر ﵁: يا أيُّها النّاس، إنّ الرّأي إنَّما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا لأنّ الله كان يُريه، وإنّما هو منَّا الظّنُّ والتّكلُّف١.

وقال ابن عبّاسٍ ﵄: من أحدَثَ رأيًا ليس في كتاب الله ولم تمضِ به سنّةُ رسول الله ﷺ لم يدر على ما هو منه إذا لقي الله ﷿٢.

وقال عمر ﵁: يا أيُّها النّاس، اتّهموا رأيكم على الدِّين، فلقد رأيتُني وإنِّي لأردُّ أمرَ رسول الله ﷺ برأيي، أجتهد، والله ما آلو ذلك يوم أبي جندلٍ، والكاتبُ يكتُب، فقالوا: نكتُب: «باسمك اللهمَّ»، فرضي رسولُ الله ﷺ، وأبيتُ، فقال: «يا عمر، تراني قد رضيتُ، وتأبى؟»٣.

وقال ﷺ في الحديث الذي رُوِّيناه٤ من طريق مسدَّدٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن جريجٍ، أخبرني سليمان بن عتيقٍ، عن طلق بن حبيبٍ، عن الأحنف بن قيسٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ عن النبيِّ ﷺ قال: «ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون» وإن لم تكن هذه

  1. (١) أخرجه أبو داود (٣٥٨٦) وفي سنده انقطاع فإن الزهري لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁.
  2. (٢) أخرجه الدارمي (١٦٠) وابن وضاح في «البدع» (٩٤) وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٤٦) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٥٨).
  3. (٣) أخرجه أبو يعلى ــ كما في «مسند الفاروق» لابن كثير (٢/ ٣٥١) و«المقصد العلي» للهيثمي (٦٤) ــ والبزار في «المسند» (١٤٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧) والطبراني في «الكبير» (١/ ٧٢)، وصححه ابن حزم في «المحلَّى» (١/ ٦١).
  4. (٤) في «سنن أبي داود» (٤٦٠٨). وقد أخرجه مسلم (٢٦٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج به.
431

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي