ولكنَّ الشّأنَ في المَذُوق لا في الذَّوق. وإذا ذاق المحبُّ العاشقُ طعمَ محبّته وعشقه لمحبوبٍ، ما كان غايةُ ذلك أن يدلَّ على وجود محبّته وعشقه، لا على كون ذلك نافعًا له، أو ضارًّا، أو مُوجِبًا لكماله أو نقصه. وبالله التّوفيق.
فصل
قال صاحب «المنازل»١: (باب التوحيد: قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾
[آل عمران: ١٨]. التوحيد: تنزيه الله ﷿ عن الحدَث٢. وإنّما نطق العلماءُ بما نطقوا به وأشار المحقِّقون بما أشاروا به في هذه الطّريق لقصد تصحيح التّوحيد. وما سواه من حالٍ أو مقامٍ، فكلُّه مصحوبٌ بالعلل).
قلت: التّوحيدُ أوّل دعوة الرُّسل، وأوّلُ منازل الطّريق، وأوّلُ مقامٍ يقوم فيه السّالكُ إلى الله تعالى. قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
[الأعراف: ٥٩]. وقال هودٌ لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
[الأعراف: ٦٥]. وقال صالحٌ لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
[الأعراف: ٧٣]. وقال شعيبٌ لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
[الأعراف: ٨٥]٣. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾
[النحل: ٣٦].
فالتّوحيدُ مفتاحُ دعوة الرُّسل. ولهذا قال النّبيُّ ﷺ لرسوله معاذ وقد بعثه إلى اليمن: «إنّك تأتي قومًا أهلَ كتابٍ، فليكن أوّلَ ما تدعوهم إليه:
- (١) «منازل السائرين» (ص ١١٠).
- (٢) ش، د: «تنزيه الله ﷿ عن الشريك وتقديسه عن الحدث»، وكذا في طبعة الصميعي. وفي «المنازل» كما أثبت من ت، ر وهو الصواب. ولا شك أن زيادة «عن الشريك وتقديسه» أقحمها بعض القراء أو النساخ.
- (٣) سقطت بعدها صفحتان من ت (٢٩٠ - ٢٩١) في التصوير فيما يظهر.