مدارج السالكين

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يُوحَى١ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].

وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥].

وقال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ٢١ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ٢٣ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢١ - ٢٤]، أي هذا الكتابُ الذي أُنزِل عليّ وهذه كتبُ الأنبياء كلِّهم، هل وجدتم في شيءٍ منها اتِّخاذَ آلهةٍ مع الله أم كلُّها ناطقةٌ بالتّوحيد آمرةٌ به؟

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. والطَّاغوتُ اسمٌ لكلِّ ما عبدوه من دون الله، فكلُّ مشركٍ إلهُه طاغوتُه.

وقد تكلّم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على ما ذكره صاحب «المنازل» في التّوحيد، فقال٢ بعد أن حكى كلامه إلى آخره: أمَّا التوحيد الأوّل الذي ذكره فهو التوحيد الذي جاءت به الرُّسل كلُّهم، ونزلت به الكتب كلُّها، وبه أمر الله الأوّلين والآخرين. وذكر الآيات الواردة٣ بذلك.

  1. (١) كذا في ت، ش بالياء وفتح الحاء على قراءة أبي عمرو وغيره.
  2. (٢) في «منهاج السنة» (٥/ ٣٤٦ وما بعدها) بعد قوله: «وقد بسطت الكلام على هذا وأمثاله في غير هذا الموضع».
  3. (٣) لفظ «الواردة» من ر.
499

ثمّ قال: وقد أخبر الله عن كلِّ رسولٍ من الرُّسل أنّه قال لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. وهذا أوَّلُ دعوة الرُّسل وآخرُها. قال النَّبيُّ ﷺ: «أُمِرتُ أن أقاتلَ النّاسَ حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، وأنِّي رسولُ الله»١. وقال: «من مات وهو يعلم أنَّه لا إله إلّا الله دخَلَ الجنّة»٢.

والقرآنُ مملوءٌ من هذا التّوحيد، والدَّعوةِ إليه، وتعليقِ النَّجاة والسَّعادة في الآخرة به. وحقيقتُه: إخلاصُ الدِّين كلِّه لله. والفَناءُ في هذا التّوحيد مقرونٌ بالبقاء، وهو أن تُثبت إلهيّةَ الحقِّ تعالى في قلبك، وتنفي إلهيّةَ ما سواه، فتجمعَ بين النّفي والإثبات. فالنَّفيُ هو الفَناء، والإثباتُ هو البقاء. وحقيقتُه: أن تفنى بعبادته عن عبادة ما سواه، وبمحبَّته عن محبَّة ما سواه، وبخشيته عن خشية ما سواه، وبطاعته عن طاعة ما سواه. وكذلك بموالاته، وسؤالِه، والاستعانةِ به، والتّوكُّلِ عليه، ورجائِه ودعائه، والتَّفويضِ إليه، والتّحاكُمِ إليه، واللَّجَأ إليه، والرّغبةِ فيه.

قال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤].

وقال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤].

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤].

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢) من حديث أبي هريرة.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٦) من حديث عثمان بن عفان.
500

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي