مدارج السالكين

وجدتَ فيه من خطأٍ فإنَّ قائلَه لم يألُ جهدَ الإصابة١، ويأبى الله إلّا أن ينفرد بالكمال:

فالنَّقصُ في أصل الطّبيعة كامنٌفبنو الطّبيعة نقصُهم لا يُجحَدُ٢

وكيف يُعصَم من الخطأ من خُلِقَ ظلومًا جهولًا، ولكن مَن عُدَّتْ غلطاتُه أقرَبُ إلى الصّواب ممّن عُدَّت إصاباته.

وعلى المتكلِّم في هذا الباب وغيره: أن يكون مصدرُ كلامه عن العلم بالحقِّ، وغايتُه النَّصيحةَ لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه من المسلمين. وإذا كان الحقُّ تبعًا للهوى فسد القلبُ والعملُ والحالُ والطَّريقُ. قال الله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]. وقال النّبيُّ ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعًا لما جئتُ به»٣. فالعلمُ والعدلُ أصلُ كلِّ خيرٍ، والجهلُ والظُّلمُ أصلُ كلِّ شرٍّ. والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحقِّ، وأمرَه أن يعدل بين الطّوائف، ولا يتّبع أهواءَ أحدٍ منهم، فقال تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ

  1. (١) في ش، د: «لم يأن ...» وهو تحريف ظاهر. وفيهما: «جهده الإصابة».
  2. (٢) لم أقف عليه.
  3. (٣) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٥) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٩٧) والهروي في «ذم الكلام» (٣١٣) والبيهقي في «المدخل» (٢٠٩) وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو. في إسناده نعيم بن حمَّاد، فيه لين ولا يُحتَمَل تفرده، والحديث ضعفه ابن عساكر وابن رجب. انظر: «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٣٩٤).
555

أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٥].

556

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي