مدارج السالكين

هدًى كان له من الأجر مثل أجور من اتَّبعه١، من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ"٢.

واحتجُّوا بقوله ﷺ: "إنّ الله وملائكته يصلُّون على معلِّمي الناس الخير"٣، وبقوله ﷺ "إنّ العالم ليستغفر له مَن في السّماوات ومن في الأرض، حتّى الحيتانُ في البحر، والنّملةُ في جُحْرها"٤.

واحتجُّوا بأنّ صاحب العبادة إذا مات انقطع عمله، وصاحب النّفع لا ينقطع عمله، ما دام نفعه الذي تسبَّبَ إليه.

واحتجُّوا بأنّ الأنبياء ﵈ إنّما بُعثوا بالإحسان إلى الخلق وهدايتهم ونفعهم في معاشهم ومعادهم، لم يُبعَثوا بالخلوات والانقطاع عن النّاس والتّرهُّب. ولهذا أنكر النّبيُّ ﷺ على أولئك النّفر الذين همُّوا بالانقطاع للتّعبد وتركِ مخالطة النّاس. ورأى هؤلاء أنَّ التّفرُّقَ في أمر الله ونفعِ عباده والإحسانِ إليهم أفضَلُ من الجمعيَّةِ عليه بدون ذلك.

الصِّنف الرّابع قالوا: إنّ أفضلَ العبادة العملُ على مرضاة الرّبِّ تعالى في

  1. (١) ش: "تبعه"، وفيها أيضًا: "أجورهم شيئًا" فيما يأتي.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) أخرجه الترمذي (٢٦٨٥) والطبراني (٨/ ٢٣٣، ٢٣٤) وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢١٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٨٣) وغيرهم من حديث أبي أمامة ﵁، ولفظه: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جُحْرها وحتى الحوت ليصلون على معلِّم الناس الخير". وفي إسناده لين.
  4. (٤) هذا جزء من حديث أبي الدرداء الذي سبق تخريجه آنفًا، إلا أنه ليس فيه ذكر النملة، وإنما جاء ذلك في حديث أبي أمامة السابق.
135

كلِّ وقتٍ بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته. فأفضلُ العبادات في وقت الجهاد: الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة اللّيل وصيام النّهار، بل ومن١ ترك إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن٢.

والأفضل٣ في وقت حضور الضّيف مثلًا: القيامُ بحقِّه والاشتغال به عن الورد المستحبِّ. وكذلك في أداء حقِّ الزّوجة والأهل.

والأفضلُ في وقت استرشاد الطّالب وتعليم الجاهل: الإقبالُ على تعليمه والاشتغال به.

والأفضل٤ في أوقات السّحر: الاشتغالُ بالصّلاة، والقرآن، والدُّعاء والذِّكر.

والأفضل في وقت الأذان: تركُ ما هو فيه من ورده، والاشتغالُ بإجابة المؤذِّن.

والأفضل في أوقات الصّلوات الخمس: الجِدُّ والنُّصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرةُ إليها في أوّل الوقت، والخروجُ إلى الجامع. وإن بعُدَ كان أفضل.

  1. (١) م، ش، ج: "بل من". وقد زيدت الواو في ق، ل.
  2. (٢) ش: "الإيماء"، وكذا غيِّر في م.
  3. (٣) في الأصل وغيره ــ ما عدا ع ــ: "الفضل". وكتب بعضهم في هامش م: "لعله الأفضل". وهو كما قال.
  4. (٤) هنا أيضًا وقع في ق، م، ج: "الفضل"، وكذا كان في ل فغيِّر. وصوَّب بعضهم في هامش م ما أثبت.
136

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي