وهذا يبيِّن أنّ الوقف التّامّ في قوله: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾١ هاهنا، ثمّ يبتدئ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ١٩ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾[الأنبياء: ١٩ - ٢٠]. فهما جملتان تامّتان مستقلّتان، أي: له من في السّماوات ومن في الأرض عبيدًا وملكًا، ثمّ استأنف جملةً أخرى فقال: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ يعني: أنّ الملائكة الذين عنده لا يستكبرون عن عبادته: لا يأنفون عنها ويتعاظمون٢. ولا يستحسرون، فيعيَون وينقطعون. يقال: حسِرَ واستَحْسَرَ، إذا تعب وأعيا. بل
(١) في النسخ الأربع ما عدا الأصل: "وله من في السماوات ومن في الأرض"، وهو خطأ. وقد غيَّر بعضهم في الأصل أيضًا ليوافق ما في غيره.
(٢) معطوف على "يأنفون". يعني: "ولا يتعاظمون" كما في ج. وفي ل ضرب بعضهم على الواو وكتب في الهامش: "أي لا" مع علامة صح.
(٢) ق، ل، م: "وصف إلهيته". وفي ش: "وصف لإلهيته". وقد ذكر في هامش ل، ش ما أثبتناه من ج.
(٣) لم يرد "وقال تعالى ... " إلى هنا في ع.
(٤) "عليه" ساقط من ش.
(٥) ذكر المصنف هذا المعنى في غير موضع من كتبه. انظر مثلًا: "طريق الهجرتين" (١/ ١٨)، و"الداء والدواء" (ص ٤٣٨)، و"مفتاح دار السعادة" (١/ ١٠)، و"روضة المحبين" (ص ٨٤). وسيأتي مرة أخرى في منزلة المحبة (٣/ ٤٠٠).