مدارج السالكين

مات، دخل النّار.

ومن هذا: تناولُ الدّواء إذا تيقَّن النّجاةَ به من الهلاك، على أصحِّ القولين. وإن ظَنَّ الشِّفاء به، فهل هو مستحبٌّ أو مباحٌ والأفضل تركه؟ فيه نزاعٌ معروفٌ بين السّلف والخلف١.

والذّوق الحرام: كذوق الحرام٢، والسُّموم القاتلة، والذّوق الممنوع منه للصِّيام الواجب.

وأمّا المكروه: فكذوق المشتبهات، والأكل فوق الحاجة، وذوق طعام الفُجاءة، وهو الطَّعام الذي تفجَأ آكلَه، ولم يُرِد أن يدعوك إليه؛ وكأكلِ أطعمةِ المُتَبارين٣ في الولائم والدّعوات ونحوها ــ وفي "السُّنن"٤ أنّ رسول الله

  1. (١) انظر: "التمهيد" (٥/ ٢٦٣ - ٢٨٦)، و"مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٦٩)، و"الفروع" (٣/ ٢٣٩).
  2. (٢) في هامش ش: "المطعوم" مع علامة صح، يعني: "كذوق المطعوم الحرام". وفي ع بعده زيادة: "الخمر". وفي المطبوع: "كذوق الخمر".
  3. (٣) ع: "المرائين".
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٣٧٥٤) والطبراني (١١/ ٣٤٠) والحاكم (٤/ ١٢٨) والبيهقي في "السنن" (٧/ ٢٧٤) والضياء المقدسي في "المختارة" (١١/ ٣٨٤) من حديث جرير بن حازم عن الزبير بن الخِرِّيت عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا. قال أبو داود: "أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس" أي روَوه مرسلًا. وقال ابن عدي في "الكامل" في ترجمة بقية بن الوليد (٢/ ٥٤٢ - نشرة السرساوي): "هذا الحديث الأصل فيه مرسل، وما أقلَّ مَن وصله ... ". وقال العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٤٩٥): "يُروَى عن الزبير بن خريت عن عكرمة عن ابن عباس، رفعه بعضهم، وأوقفه بعض على عكرمة، والصحيح الموقوف، ... ". وهو الذي جنح إليه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٣٤) وفي "سير أعلام النبلاء" (٨/ ٥٢٧) والألباني في "الصحيحة" (٢/ ٢٠٣) وغيرهما.
181

ﷺ نهى عن طعام المتبارين ــ وذوقِ طعام من يُطعِمك حياءً منك لا بطيب نفس.

والذّوقُ المستحبُّ: أكلُ ما يعينك على طاعة الله ممّا أذِن الله فيه، والأكلُ مع الضّيف ليطيبَ له الأكلُ فينالَ منه غرضه، والأكلُ من طعام صاحب الدّعوة الواجبِ إجابتُها أو المستحَبِّ. وقد أوجب بعضُ الفقهاء الأكلَ من الوليمةِ الواجبِ إجابتُها١، للأمر به من الشّارع٢.

والذّوق المباح: ما لم يكن فيه إثمٌ ولا رجحانٌ.

وأمّا تعلُّق العبوديّات الخمس٣ بحاسّة الشَّمِّ، فالشَّمُّ الواجبُ: كلُّ شمٍّ تعيَّنَ طريقًا للتّمييز بين الحلال والحرام، كالشَّمِّ الذي يعلم به هذا العين هل هو خبيث أو طيِّب؟ وهل هو سمٌّ قاتلٌ أو لا مضرّة فيه؟ أو يميِّز به بين ما

  1. (١) انظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٧/ ٢٨٧) و"المغني" (١٠/ ١٩٧).
  2. (٢) يشير إلى حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليُصَلِّ، وإن كان مفطرًا فليَطعَمْ". رواه مسلم (١٤٣١).
  3. (٣) ما عدا ل: "الخمسة".
182

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي