والمستحبُّ: إذا كان فيه غضُّ بصره، وكفُّ نفسه عن الحرام، وإعفافُ أهله.
والمكروه: لمسُ الزّوجة في الإحرام للذّةٍ، وكذلك في الاعتكاف، وفي الصِّيام إذا لم يأمن نفسَه١. ومن هذا: لمسُ بدن الميِّت لغير غاسله، لأنّ بدنه قد صار بمنزلة عورة الحيِّ تكريمًا له. ولهذا يستحبُّ سترُه عن العيون، وتغسيلُه في قميص في أحد القولين٢؛ ولمسُ فخذ الرّجل إذا قلنا: هو٣ عورةٌ.
والمباح ما لم يكن فيه مفسدةٌ ولا مصلحةٌ دينيّةٌ.
وهذه المراتب أيضًا مرتَّبَة٤ على البطش باليد، والمشي بالرِّجل، وأمثلتُها لا تخفى.
فالتّكسُّبُ المقدورُ للنّفقة على نفسه وأهله وعياله واجبٌ. وفي وجوبه لقضاء دينه خلافٌ، والصّحيح: وجوبه لتمكُّنه من أداء دينه٥. ولا يجب لإخراج الزّكاة. وفي وجوبه لأداء فريضة الحجِّ نظرٌ، والأقوى في الدّليل: وجوبه لدخوله في الاستطاعةِ وتمكُّنِه٦ بذلك من أداء النُّسك، والمشهور
(١) ج: "فتنة نفسه". وهنا انتهى السقط في مصورة الأصل.
ومن البطش الواجب: إعانة المضطرِّ، ورمي الجمار، ومباشرة الوضوء والتّيمُّم.
والحرام: كقتل النّفس التي حرَّم الله، ونهبِ المال المعصوم٢، وضربِ من لا يحلُّ ضربُه، ونحو ذلك. وكأنواع اللّعب المحرَّم بالنَّصِّ كالنَّرْد٣، أو ما هو أشدُّ تحريمًا منه عند أهل المدينة كالشِّطْرَنْج، أو مثلُه عند فقهاء الحديث كأحمد وغيره، أو دونه عند بعضهم٤. ونحو كتابة البدع المخالفة للسُّنّة تصنيفًا ونسخًا٥ إلّا مقرونًا بردِّها ونقضها، وكتابةِ الزُّور والظُّلم، والحكم الجائر، والقذف والتّشبيب بالنِّساء الأجانب، وكتابةِ ما فيه مضرّةٌ على المسلمين في دينهم أو دنياهم، ولاسيّما إن كسَبَ عليه مالًا ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾[البقرة: ٧٩]. وكذلك كتابةُ المفتي على الفتوى ما يخالف حكمَ الله ورسوله إلّا أن يكون مجتهدًا مخطئًا، فالإثم موضوعٌ عنه.
وأمّا المكروه فكالعبث واللَّعب الذي ليس بحرامٍ، وكتابة ما لا فائدة في كتابته ولا منفعة في الدُّنيا والآخرة.
(١) انظر: "الفروع" (٥/ ٢٣١)، و"الإنصاف" (٣/ ٤٠١).
(٢) ما عدا ع: "المغصوب" إلا ش التي أصلح فيها كما أثبت.