ومن البطش الواجب: إعانة المضطرِّ، ورمي الجمار، ومباشرة الوضوء والتّيمُّم.
والحرام: كقتل النّفس التي حرَّم الله، ونهبِ المال المعصوم٢، وضربِ من لا يحلُّ ضربُه، ونحو ذلك. وكأنواع اللّعب المحرَّم بالنَّصِّ كالنَّرْد٣، أو ما هو أشدُّ تحريمًا منه عند أهل المدينة كالشِّطْرَنْج، أو مثلُه عند فقهاء الحديث كأحمد وغيره، أو دونه عند بعضهم٤. ونحو كتابة البدع المخالفة للسُّنّة تصنيفًا ونسخًا٥ إلّا مقرونًا بردِّها ونقضها، وكتابةِ الزُّور والظُّلم، والحكم الجائر، والقذف والتّشبيب بالنِّساء الأجانب، وكتابةِ ما فيه مضرّةٌ على المسلمين في دينهم أو دنياهم، ولاسيّما إن كسَبَ عليه مالًا ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾[البقرة: ٧٩]. وكذلك كتابةُ المفتي على الفتوى ما يخالف حكمَ الله ورسوله إلّا أن يكون مجتهدًا مخطئًا، فالإثم موضوعٌ عنه.
وأمّا المكروه فكالعبث واللَّعب الذي ليس بحرامٍ، وكتابة ما لا فائدة في كتابته ولا منفعة في الدُّنيا والآخرة.
(١) انظر: "الفروع" (٥/ ٢٣١)، و"الإنصاف" (٣/ ٤٠١).
(٢) ما عدا ع: "المغصوب" إلا ش التي أصلح فيها كما أثبت.
والمستحبُّ كتابةُ كلِّ ما فيه منفعةٌ في الدِّين، أو مصلحةٌ لمسلمٍ. والإحسان بيده بأن يعينَ صانعًا، أو يصنعَ لأخرق، أو يُفْرغَ من دلوه في دلو المستقي، أو يحملَ له على دابّته، أو يمسكها حتّى يحمل عليها، أو يعاونه بيده فيما يحتاج إليه أو نحو ذلك. ومنه: لمسُ الرُّكن بيده في الطّواف. وفي تقبيلها بعد اللَّمس قولان١.
والمباح ما لا مضرَّة فيه ولا ثواب.
وأمّا المشي الواجب، فالمشيُ إلى الجُمُعات والجماعات في أصحِّ القولين لبضعةٍ وعشرين دليلًا مذكورةٍ في غير هذا الموضع٢. والمشيُ حول البيت للطّواف الواجب، والمشيُ بين الصَّفا والمروة بنفسه أو بمركوبه، والمشيُ إلى حكم الله ورسوله إذا دعي إليه، والمشيُ إلى صلةِ رحمه وبرِّ والديه، والمشيُ إلى مجالس العلم الواجب طلبُه وتعلُّمه٣، والمشيُ إلى الحجِّ إذا قربت المسافة ولم يكن عليه فيه ضررٌ.
والحرام: المشيُ في٤ معصية الله، وهو من رَجِلِ الشّيطان. قال تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ٥﴾[الإسراء: ٦٤]. قال مقاتلٌ ﵁:
(١) "المغني" (٥/ ٢٢٨).
(٢) انظر: "كتاب الصلاة" (ص ٢١٢ - ٢٤٦).
(٣) ل، ج: "أو تعلمه".
(٤) ع: "إلى".
(٥) قراءة حفص: "ورَجِلِك" بكسر الجيم، وقرأ أبو عمرو وغيره بسكونها كما أثبت. انظر: "الإقناع" لابن الباذش (ص ٦٨٦).