مدارج السالكين

والرِّضا جامعٌ لمقام الصبر ومقام المحبَّة، لا يتصور وجوده١ بدونهما.

والتّوكُّل جامعٌ لمقام التّفويض والاستعانة والرِّضا، لا يتصوَّر وجوده بدونها.

والرَّجاء جامعٌ لمقام الخوف والإرادة.

والخوف جامعٌ لمقام الرَّجاء والإرادة.

والإنابة جامعةٌ لمقام المحبّة والخشية، لا يكون العبد٢ منيبًا إلّا باجتماعهما.

والإخبات جامعٌ لمقام المحبَّة والذُّلِّ والخضوع، لا يكون٣ أحدها بدون الآخر إخباتًا.

والزُّهد جامعٌ لمقام الرَّغبة والرَّهبة، لا يكون زاهدًا مَن لم يرغب فيما يرجو نفعه، ويرهب ممَّا يخاف ضَرَّه٤.

ومقامُ المحبَّة جامعٌ لمقام المعرفة والخوف والرّجاء والإرادة، فالمحبّة معنًى يلتئم من هذه الأربعة، وبها تحقُّقُها.

ومقامُ الخشية جامعٌ لمقام المعرفة بالله، والمعرفةِ بحقِّ عبوديّته، فمتى عرَف الله وعرَف حقَّه اشتدَّت خشيتُه له، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ

  1. (١) في الأصل: "وجودهما"، وهو سهو. وكذا كان في ل فأصلح.
  2. (٢) لفظ: "العبد" من ع.
  3. (٣) ع: "لا يكمل".
  4. (٤) ق، م: "ضدَّه"، وأصلح في ل. وفي ع: "ما يخاف ضرره".
209

عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. فالعلماء به وبأمره هم أهلُ خشيته. قال النّبيُّ ﷺ: "أنا أعلمكم بالله وأشدُّكم له خشيةً"١.

ومقامُ الهيبة جامعٌ لمقام المحبّة والإجلال والتّعظيم.

ومقامُ الشُّكر جامعٌ لجميع مقامات الإيمان، ولذلك كان أرفعها وأعلاها. وهو فوق الرِّضا. وهو يتضمَّن الصَّبرَ من غير عكسٍ، ويتضمَّن التّوكُّلَ والحبّ٢ والإنابة والإخبات والخشوع والخوف والرّجاء. فجميع هذه٣ المقامات مندرجةٌ فيه، لا يستحقُّ صاحبُه اسمَه على الإطلاق إلّا باستجماع المقامات له. ولهذا كان الإيمان نصفَين: نصف صبرٍ، ونصف شكرٍ، والصّبرُ داخلٌ في الشُّكر، فرجع الإيمانُ كلُّه إلى الشُّكر. والشّاكرون هم أقلُّ العباد، كما قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].

ومقامُ الحياء جامعٌ لمقام المعرفة والمراقبة.

ومقامُ الأنس جامعٌ لمقام الحبِّ مع القرب. فلو كان المحبُّ بعيدًا من محبوبه لم يأنَسْ به، ولو كان قريبًا من رجلٍ ولم يحبَّه لم يأنَسْ به٤، حتّى يجتمع له حبُّه مع القرب منه.

ومقامُ الصِّدق الجامعُ٥ للإخلاص والعزم، فباجتماعهما يصحُّ له مقامُ

  1. (١) أخرجه البخاري (٦١٠١) ومسلم (٢٣٥٦) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) في ع ذكر الحب بعد الإنابة.
  3. (٣) لم يرد "هذه" في ع.
  4. (٤) "به" ساقط من ج.
  5. (٥) كذا في الأصل وغيره ما عدا ش ففيها "جامعٌ" كما في الفقرات الأخرى.
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي