مدارج السالكين

وهي حقيقة المحو والإثبات، فيمحو إلهيَّةَ ما سوى الله من قلبه علمًا وقصدًا وعبادةً، كما هي ممحوَّةٌ من الوجود، ويُثبِت فيه إلهيّتَه سبحانه وحده.

وهي حقيقة الجمع والفرق، فيفرِّق بين الإله الحقِّ ومَن ادُّعِيَتْ له الإلهيّةُ بالباطل، ويجمع تألُّهَه وعبادتَه وحبَّه وخوفَه ورجاءَه وتوكُّلَه واستعانتَه على إلهه الحقِّ الذي لا إله سواه.

وهي حقيقة التّجريد والتّفريد، فيتجرَّد عن عبادة ما سواه، ويُفرده وحده بالعبادة. فالتّجريد نفيٌ، والتّفريد إثباتٌ، ومجموعهما هو التّوحيد.

فهذا الفناء والبقاء، والولاء والبراء، والمحو والإثبات، والجمع والفرق١، والتَّجريد والتَّفريد= المتعلِّقُ بتوحيد الإلهيّة: هو النّافع المثمر المُنجي الذي به تنال السّعادة والفلاح.

وأمّا تعلُّقُه بتوحيد الرُّبوبيّة الذي أقرَّ به المشركون عُبَّادُ الأصنام، فغايتُه فناءٌ في تحقيق توحيدٍ مشتركٍ بين المؤمنين والكفّار وأولياء الله وأعدائه، لا يصير به وحده الرّجلُ مسلمًا، فضلًا عن كونه عارفًا محقِّقًا.

  1. (١) ش: "التفرق".
257

وهذا الموضع ممّا غلِطَ فيه من أكابر الشُّيوخ وأصحاب الإرادة مَن غلِط، والمعصوم من عصَمه الله، وبالله المستعان١.

  1. (١) السياق في ع: "وهذا الموضع يكثر من غلط فيه من أكابر الشيوخ وأصحاب الإرادة ممن غلظ حجابه، والمعصوم من عصمه الله، وبالله المستعان والتوفيق والعصمة".
258

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي