مدارج السالكين

وشرائطها، لا جهلُ أصحاب الدَّعاوى وشطحاتُهم.

وقال بعضُ العارفين: متى رضيتَ نفسَك وعملَك لله، فاعلم أنّه غيرُ راضٍ به١. ومَن عرَفَ أنَّ نفسَه مأوى كلِّ عيبٍ وسوء٢، وعملَه عُرْضةُ كلِّ آفةٍ ونقصٍ، كيف يرضى لله نفسَه وعملَه؟

ولله درُّ الشّيخ أبي مدين٣ حيث يقول: من تحقَّق بالعبوديّة نظَر أفعالَه بعين الرِّياء، وأحوالَه بعين الدّعوى، وأقوالَه بعين الافتراء٤. وكلَّما عظُم المطلوبُ في قلبك صغُرتْ عندك وتضاءلت القيمةُ التي تبذلها في تحصيله. وكلَّما شهدتَ حقيقة الرُّبوبيّة وحقيقةَ العبوديّة، وعرفتَ الله وعرفتَ النّفس، تبيَّن لك أنَّ ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحقِّ٥، وإنّما يقبله بكرمه وجوده٦.

فصل

وقوله: (وكلُّ معصيةٍ عيّرتَ بها أخاك فهي إليك).

يحتمل أن يريد به: أنّها صائرةٌ إليك ولا بدّ أن تعملَها. وهذا مأخوذٌ من

  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) ع: "وشرّ".
  3. (٣) هكذا في ع، وهو الصواب. وكذا كان في ق، ل، م، فغيِّر إلى "أبي يزيد" كما في ش، ج وكذا في المطبوع.
  4. (٤) "مرآة الجنان" (٣/ ٣٥٥).
  5. (٥) بعده في ع زيادة: "ولو جئت بعمل الثقلين خشيت عاقبتَه".
  6. (٦) بعده في ع زيادة: "وتفضُّلِه، ويثيبك عليه أيضًا بكرمه وجوده وتفضُّله".
270

الحديث الذي رواه التِّرمذيُّ في "جامعه"١

عن النبيِّ ﷺ: "من عيَّر أخاه بذنبٍ لم يمُت حتّى يعملَه". قال الإمام أحمد ﵁ في تفسيره: هذا٢ من ذنبٍ قد تاب منه٣.

وأيضًا ففي التّعيير ضربٌ خفيٌّ من الشَّماتة بالمعيَّر. وفي "التِّرمذيِّ"٤

  1. (١) برقم (٢٥٠٥)، أخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" (٧٢٤٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٢٧١، ٦٣٥٦) من حديث معاذ بن جبل ﵁. قال الترمذي: "حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل". وفيه أيضًا محمد بن الحسن الهمداني، كذاب متروك الحديث. وقد حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في "الموضوعات" (١٥١١) والسيوطي في "اللآلي المصنوعة" (٢/ ٢٤٨) والألباني في "الضعيفة" (١٧٨) وغيرهم.
    وقد روي بإسناد فيه لين عن الحسن البصري بلفظ: "كانوا يقولون" أو "كنا نُحدَّث"، وهو أشبه. أخرجه أحمد في "الزهد" (١٦٣٣ - دار ابن رجب) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٨٩) وفي "الغيبة والنميمة" (١٥٠) وفي "العقوبات" (٨٥).
  2. (٢) ع: "تفسير هذا الحديث".
  3. (٣) نقله الترمذي بعد الحديث المذكور. قال: "قال أحمد: قالوا: من ذنبٍ قد تاب منه". وأحمد هنا: أحمد بن منيع أبو جعفر البغوي شيخ الترمذي، وقد تفرد برواية هذا الحديث.
  4. (٤) برقم (٢٥٠٦) وقال: حسن غريب، وأخرجه أيضًا يعقوب بن سفيان الفسوي في "المشيخة" (٧٦) وابن الأعرابي في "المعجم" (١٦١٢) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٥٣) وفي "الأوسط" (٣٧٣٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٨٦) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٣٥٥) وغيرهم من حديث القاسم بن أمية (الترمذي: أمية بن القاسم، خطأ) عن حفص بن غياث، عن بُرْد بن سِنَان، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع. والقاسم بن أمية قد اختلف فيه، ومكحول اختلف في سماعه من واثلة.
    والحديث ضعَّفه الألباني وخالف الحافظَ في تحسينه، وقد أطال عليه الكلام في "الضعيفة" (٥٤٢٦).
271

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي