مدارج السالكين

وقال خصمٌ آخر١:

وضَعوا اللَّحْمَ للبُزاةِ على ذروتَي عَدَنْ
ثمَّ لاموا البزاةَ إذخلعوا عنهم الرَّسَنْ
لو أرادوا صيانتيستَروا وجهَك الحَسَنْ٢

وقال خصمٌ آخر:

أصبحتُ منفعلًا لما تختارهمنِّي ففعلي كلُّه طاعاتُ٣

وقال خصمٌ آخر شاكيًا متظلِّمًا:

إذا كان المحبُّ قليلَ حظٍّفما حسناتُه إلّا ذنوبُ٤

وقال آخَرُ معتذرًا عن إبليس:

إبليسُ لمّا عصى مَن كان إبليسَهْ؟٥

  1. (١) بإزائه تحت البيتِ السابق في ل بيت آخر بخط ناسخها:
    من غَصَّ داوَى بشُرب الماء غُصَّته ... فما التَّداوي لمن قد غَصَّ بالماءِ
    وهو لأبي بكر بن داود كما في "شعب الإيمان" (١٧٥٤) والبيت دون عزو في "العقد" (٣/ ١٠٤)، و"الأمثال الصادرة عن بيوت الشعر" (ص ٣٣٧)، و"التمثيل والمحاضرة" (ص ٢٥٧).
  2. (٢) الأبيات ذكرها المصنف في "طريق الهجرتين" (١/ ١٨٠) أيضًا. وهي للشِّبلي في "تاريخ مدينة السلام" (١٣/ ٥٧٥ - ٥٧٦) ومنه في "تلبيس إبليس" (ص ٣١٨).
  3. (٣) تقدَّم البيت في ذكر المعاطب على درب الفناء (ص ٢٥٠).
  4. (٤) سيأتي مرة أخرى. والبيت من قصيدة أنشدها صاحب "الدُّرّ الفريد" (٢/ ١٤، ٢٥) للبحراني. وهو من أربعة أبيات في "فوات الوفيات" (٤/ ١٧٢) لأبي نصر الخباز النِّيري الواسطي (ت ٤٥٠). وهي في "تاريخ إربل" (١/ ٣٨٢) دون عزو.
  5. (٥) لم أقف عليه.
294

لخصماء الله١ هاهنا تظلُّماتٌ وشكاياتٌ، ولو فتَّشوا زوايا قلوبهم لوجدوا هناك خصمًا متظلِّمًا شاكيًا عاتبًا يقول: لا أقدر أن أقول شيئًا، وإنِّي مظلومٌ في صورة ظالمٍ! ويقول بحُرقةٍ وتنفُّس٢ الصُّعَداء: مسكينٌ ابنُ آدم، لا قادرٌ ولا معذورٌ!

ويقول الآخر: ابنُ آدم كرةٌ تحت صَوْلَجَانات الأقدار٣، يضربها واحدٌ، ويردُّها الآخر، وهل تستطيع الكرةُ الانتصافَ من الصَّوْلَجان٤!

ويتمثّل خصمٌ آخر بقول الشّاعر:

بأبي أنت وإن أَسْــرَفتَ في هَجْري وظلمي٥

فجعله هاجرًا له بلا ذنبٍ ظالمًا، بل مسرفًا قد تجاوز الحدَّ في ظلمه.

ويقول الآخر:

أظلَّتْ علينا منك يومًا سحابةٌأضاءت لنا برقًا وأبطا رِشاشُها

فلا غيمُها يجلو فييئسَ طالبٌ٦... ولا غيثُها يأتي فيَرْوَى عطاشُها٧

  1. (١) ج: "فلخصماء الله"، وزاد بعضهم الفاء في ل. وفي ش، ع: "ولخصماء الله".
  2. (٢) ق، ل: "وبنفس".
  3. (٣) الصَّولجان: عصًا يُعطَف طرفُها، فارسي معرَّب.
  4. (٤) ما عدا ع: "الصولجانات".
  5. (٥) لم أجده.
  6. (٦) ج: "طامع"، وهي الرواية.
  7. (٧) البيتان لبشَّار بن برد يخاطب خالد بن برمك في "الأغاني" (٣/ ١٧٨). وانظر: "المختار من شعر بشار" (ص ٦٦)، و"ديوانه" (ص ١٤٥ - العلوي). وهما من سبعة أبيات لعبد الصمد بن الفضل الرَّقاشي يخاطب خالد بن ديسَم عامل الرَّي في "البصائر والذخائر" (٨/ ١٩٥)، وانظر: "عيون الأخبار" (٣/ ١٤٥)، و"العقد" (١/ ٢٤٦). والسياق في "اللمع" للسرَّاج (ص ٢٥١)، و"الحلية" (١٠/ ٣٧٤) يوهم أن البيتين للشِّبلي، ولكن الصواب أنه تمثَّل بهما. انظر: "ديوانه" المجموع (ص ١٤٢).
295

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي