مدارج السالكين

قيل: والقرآنُ والسُّنّةُ أيضًا قد دلَّا على الموازنة وإحباطِ الحسنات بالسّيِّئات، فلا يُضرَبُ كتابُ الله بعضُه ببعضٍ. ولا يُرَدُّ القولُ بمجرَّد كون المعتزلة قالوه، فعلَ١ أهلِ الهوى والتّعصُّب، بل يُقبلُ الحقُّ ممَّن قاله، ويُرَدُّ الباطلُ على من قاله.

فأمَّا الموازنةُ فمذكورةٌ في سورة الأعراف٢، والأنبياء٣، والمؤمنين٤، والقارعة٥.

وأمَّا الإحباطُ، فقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا

  1. (١) في ش وضع بعضهم قبله إشارة اللحق، وكتب في الهامش: "فإنه" مع علامة صح، وفوقه حرف الظاء، يعني أن الظاهر عنده سقوط "فإنه" من النص. والنص سليم لا سقط فيه.
  2. (٢) ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٨ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ٩﴾.
  3. (٣) ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ٤٧﴾.
  4. (٤) ج، ش: "المؤمنون"، وكذا غيِّر في ل. قال تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٠٢ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ١٠٣﴾.
  5. (٥) ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٧ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ٨ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ٩﴾.
431

الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. وتفسيرُ الإبطال هاهنا بالرِّدَّة١ لأنّها أعظمُ المبطلات، لا أنَّ المبطلَ منحصرٌ فيها.

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ﴾ [البقرة: ٢٦٤]. فهذان شيئان٢ عرضا بعد الصَّدقة فأبطلاها. وشبَّه سبحانه حالَ إبطالها بالمنِّ والأذى بحال المتصدِّق رياءً، في بطلان صدقة كلِّ واحدٍ منهما.

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢].

وفي "الصَّحيح"٣ عن النّبيِّ ﷺ قال: "من ترك صلاةَ العصر حبِط عملُه".

وقالت عائشة ﵂ لأمِّ ولد زيد بن أرقم وقد باع بيعةَ العِينة٤: أخبري زيدًا أنّه قد أبطل جهادَه مع رسول الله ﷺ إلَّا أن يتوبَ٥.

  1. (١) ج: "وتفسير الإحباط هاهنا بالردة باطل"، تحريف عجيب.
  2. (٢) ش، ع: "سببان". ورسمه في م محتمل.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٥٥٣) من حديث بريدة ﵁.
  4. (٤) ع: "بيع العينة".
  5. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨١٢) وابن المنذر في "الأوسط" (١٠/ ٣٦٥) والدارقطني في "السنن" (٣٠٠٢، ٣٠٠٣) والبيهقي (٥/ ٣٣٠)، والحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، قال ابن عبد الهادي: "إسناده جيد"، انظر: "تنقيح التحقيق" (٤/ ٦٩) و"التعليق المغني على الدارقطني" للعظيمابادي. وقد قوَّاه المؤلف وحسّنه في "تهذيب السنن" (٢/ ٤٥٧، ٤٦٩).
432

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي