قيل: والقرآنُ والسُّنّةُ أيضًا قد دلَّا على الموازنة وإحباطِ الحسنات بالسّيِّئات، فلا يُضرَبُ كتابُ الله بعضُه ببعضٍ. ولا يُرَدُّ القولُ بمجرَّد كون المعتزلة قالوه، فعلَ١ أهلِ الهوى والتّعصُّب، بل يُقبلُ الحقُّ ممَّن قاله، ويُرَدُّ الباطلُ على من قاله.
فأمَّا الموازنةُ فمذكورةٌ في سورة الأعراف٢، والأنبياء٣، والمؤمنين٤، والقارعة٥.
وأمَّا الإحباطُ، فقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
(١) في ش وضع بعضهم قبله إشارة اللحق، وكتب في الهامش: "فإنه" مع علامة صح، وفوقه حرف الظاء، يعني أن الظاهر عنده سقوط "فإنه" من النص. والنص سليم لا سقط فيه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨١٢) وابن المنذر في "الأوسط" (١٠/ ٣٦٥) والدارقطني في "السنن" (٣٠٠٢، ٣٠٠٣) والبيهقي (٥/ ٣٣٠)، والحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، قال ابن عبد الهادي: "إسناده جيد"، انظر: "تنقيح التحقيق" (٤/ ٦٩) و"التعليق المغني على الدارقطني" للعظيمابادي. وقد قوَّاه المؤلف وحسّنه في "تهذيب السنن" (٢/ ٤٥٧، ٤٦٩).