وفيهما١ عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النّبيِّ ﷺ: "ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثًا. قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين". وجَلَس وكان متَّكئًا، فقال: "ألا، وقولُ الزُّور". فما زال يكرِّرها حتّى قلنا: ليته سكت.
وفي "الصَّحيح"٢ من حديث أبي وائلٍ، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: قلت: يا رسولَ الله، أيُّ الذّنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلَقَك". قال: قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: "أن تقتل ولدَك مخافةَ أن يأكلَ معك". قال: قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: "أن تُزانيَ حليلةَ جارك". فأنزل الله تعالى تصديقَ قول النَّبيِّ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾[الفرقان: ٦٨].
وفي "الصّحيحين"٣ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "اجتنبوا السَّبعَ المُوبقات". قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: "الشِّركُ بالله، والسِّحرُ، وقتلُ النَّفس التي حرَّم الله إلّا بالحقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مال اليتيم، والتَّولِّي يوم الزَّحف، وقذفُ المحصَنات الغافلات المؤمنات".
وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم سمعتُ حميدَ بن عبد الرَّحمن
(١) البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٠١)، ومسلم (٨٦).
(٣) البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩).
يحدِّث عن عبد الله بن عمرٍو عن النَّبيِّ ﷺ قال: "من أكبر الكبائر أن يسُبَّ الرّجلُ والديه". قالوا: وكيف يسُبُّ الرّجل والديه؟ قال: "يسُبُّ أبا الرَّجل فيسُبُّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسُبُّ أمَّه"١.
وفي حديث أبي هريرة ﵁٢ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إنَّ أكبرَ الكبائر استطالُة الرَّجل في عِرْضِ أخيه بغير حقٍّ"٣.
وقال عبد الله بن مسعودٍ ﵁: أكبرُ الكبائر: الشِّركُ بالله، والأمنُ من مكر الله، والقنوطُ من رحمة الله، واليأسُ من رَوح الله٤.
قال سعيد بن جبيرٍ: سأل رجلٌ ابنَ عبَّاسٍ ﵄ عن الكبائر أسبعٌ هي؟ قال: هي٥ إلى السّبعمائة أقرب، إلّا أنّه لا كبيرةَ مع الاستغفار، ولا صغيرةَ مع الإصرار. وقال: كلُّ شيءٍ عُصِيَ الله به فهو كبيرةٌ، من عمل شيئًا
(١) أخرجه أحمد (٦٨٤٠) وغيره عن شعبة به. وقد أخرجه البخاري (٥٩٧٣) ومسلم (٩٠) من طريقين عن سعد بن إبراهيم به.
(٢) "أبي هريرة ﵁ " من ع وحدها. وفي ق، ل هنا بياض بقدر كلمتين أو ثلاث ولا بياض في م، ج. وفي ش: "حديث آخر".
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٧٧) والبزار (١٥/ ٨٥) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁. وفيه زُهير بن محمد، رواية الشاميين عنه ضعيفة، وهذه منها. وله شاهد صحيح من حديث سعيد بن زيد ﵁ بلفظ: "إن من أربى الربا استطالة ... "، أخرجه أحمد (١٦٥١) وأبو داود (٤٨٧٦) والبيهقي (١٠/ ٢٤١) والضياء (٣/ ٣٠٥). وانظر: "الصحيحة" (٣٩٥٠).