مدارج السالكين

يحدِّث عن عبد الله بن عمرٍو عن النَّبيِّ ﷺ قال: "من أكبر الكبائر أن يسُبَّ الرّجلُ والديه". قالوا: وكيف يسُبُّ الرّجل والديه؟ قال: "يسُبُّ أبا الرَّجل فيسُبُّ أباه، ويسُبُّ أمَّه فيسُبُّ أمَّه"١.

وفي حديث أبي هريرة ﵁٢ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إنَّ أكبرَ الكبائر استطالُة الرَّجل في عِرْضِ أخيه بغير حقٍّ"٣.

وقال عبد الله بن مسعودٍ ﵁: أكبرُ الكبائر: الشِّركُ بالله، والأمنُ من مكر الله، والقنوطُ من رحمة الله، واليأسُ من رَوح الله٤.

قال سعيد بن جبيرٍ: سأل رجلٌ ابنَ عبَّاسٍ ﵄ عن الكبائر أسبعٌ هي؟ قال: هي٥ إلى السّبعمائة أقرب، إلّا أنّه لا كبيرةَ مع الاستغفار، ولا صغيرةَ مع الإصرار. وقال: كلُّ شيءٍ عُصِيَ الله به فهو كبيرةٌ، من عمل شيئًا

  1. (١) أخرجه أحمد (٦٨٤٠) وغيره عن شعبة به. وقد أخرجه البخاري (٥٩٧٣) ومسلم (٩٠) من طريقين عن سعد بن إبراهيم به.
  2. (٢) "أبي هريرة ﵁ " من ع وحدها. وفي ق، ل هنا بياض بقدر كلمتين أو ثلاث ولا بياض في م، ج. وفي ش: "حديث آخر".
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٤٨٧٧) والبزار (١٥/ ٨٥) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁. وفيه زُهير بن محمد، رواية الشاميين عنه ضعيفة، وهذه منها. وله شاهد صحيح من حديث سعيد بن زيد ﵁ بلفظ: "إن من أربى الربا استطالة ... "، أخرجه أحمد (١٦٥١) وأبو داود (٤٨٧٦) والبيهقي (١٠/ ٢٤١) والضياء (٣/ ٣٠٥). وانظر: "الصحيحة" (٣٩٥٠).
  4. (٤) "تفسير البغوي" (٢/ ٢٠٢).
  5. (٥) ع: "هنَّ قال هنَّ".
494

منها فليستغفر الله، فإنَّ الله لا يخلِّد في النَّار من هذه الأمَّة إلَّا مَن كان راجعًا عن الإسلام، أو جاحدًا فريضةً، أو مكذِّبًا بقدَر١.

وقال عبد الله بن مسعودٍ ﵁: ما نهى الله عنه في سورة النِّساء من أوّلها إلى قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] فهو كبيرةٌ٢.

وقال عليُّ بن أبي طلحة: هي كلُّ ذنبٍ ختَمه الله بنارٍ، أو غضبٍ، أو لعنةٍ، أو عذابٍ٣.

وقال الضَّحَّاك: هي ما أوعد الله عليه حدًّا في الدُّنيا، أو عذابًا في الآخرة٤.

وقال الحسين بن الفضل: ما سمَّاه الله في القرآن كبيرًا أو عظيمًا، نحو قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]، ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١]، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨]، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]٥.

قال سفيان الثّوريُّ: الكبائر: ما كان فيه المظالمُ بينك وبين العباد.

  1. (١) "تفسير البغوي" (٢/ ٢٠٢).
  2. (٢) المصدر السابق.
  3. (٣) المصدر السابق.
  4. (٤) المصدر السابق (٢/ ٢٠٣).
  5. (٥) المصدر السابق.
495

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي