مدارج السالكين

منها فليستغفر الله، فإنَّ الله لا يخلِّد في النَّار من هذه الأمَّة إلَّا مَن كان راجعًا عن الإسلام، أو جاحدًا فريضةً، أو مكذِّبًا بقدَر١.

وقال عبد الله بن مسعودٍ ﵁: ما نهى الله عنه في سورة النِّساء من أوّلها إلى قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] فهو كبيرةٌ٢.

وقال عليُّ بن أبي طلحة: هي كلُّ ذنبٍ ختَمه الله بنارٍ، أو غضبٍ، أو لعنةٍ، أو عذابٍ٣.

وقال الضَّحَّاك: هي ما أوعد الله عليه حدًّا في الدُّنيا، أو عذابًا في الآخرة٤.

وقال الحسين بن الفضل: ما سمَّاه الله في القرآن كبيرًا أو عظيمًا، نحو قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]، ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١]، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨]، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]٥.

قال سفيان الثّوريُّ: الكبائر: ما كان فيه المظالمُ بينك وبين العباد.

  1. (١) "تفسير البغوي" (٢/ ٢٠٢).
  2. (٢) المصدر السابق.
  3. (٣) المصدر السابق.
  4. (٤) المصدر السابق (٢/ ٢٠٣).
  5. (٥) المصدر السابق.
495

والصَّغائر: ما كان بينك وبين الله، لأنَّ الله كريمٌ يعفو. واحتجَّ بحديث يزيد بن هارون عن حُميدٍ الطَّويل عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "ينادي منادٍ من قبل العرش١ يوم القيامة: يا أمّةَ محمَّدٍ، إنّ الله ﷿ قد عفا عنكم جميعَ المؤمنين والمؤمنات. تواهَبوا بينكم٢، وادخلوا الجنَّةَ برحمتي"٣.

قلتُ: مراد سفيان٤ ﵁: أنَّ الذُّنوبَ التي بين العبد وبين الله أسهَلُ أمرًا من مظالم العباد، فإنَّها تزول بالاستغفار والعفو والشَّفاعة وغيرها، وأمَّا مظالمُ العباد فلا بدَّ من استيفائها. وفي "المعجم" للطَّبَرانيِّ٥:

  1. (١) ج، ش، م: "من بطنان العرش".
  2. (٢) ع: "جميعكم المؤمنين والمؤمنات فتواهبوا المظالم".
  3. (٣) "تفسير البغوي" (٢/ ٢٠٣). قال الألباني في "الضعيفة" (١٢٧٩): "رواه البغوي في "شرح السنة" [١٥/ ١٩٧] عن الحسين بن داود البلخي: حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا حميد عن أنس رفعه. ومن هذا الوجه رواه الضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (٢/ ٣٧). قلت: وهذا موضوع آفته البلخي هذا، قال الخطيب: لم يكن بثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد عن حميد عن أنس أكثرها موضوع. قلت: وهذا منها". وانظر: "الميزان" (١/ ٥٣٤).
  4. (٤) ش: "ومراد سفيان الثوري".
  5. (٥) لم أجده في المطبوعة منه ولا في مظانه، ولم يعز إليه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٤٧٢) حيث عزا إلى أحمد [٢٦٠٣١] وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم [٤/ ٥٧٥] وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" [٧٠٦٩، ٧٠٧٠] من حديث عائشة. وكذلك لم يعزه العراقي إليه في "تخريج الإحياء" (٣٦٠١). وفي إسناده صدقة بن موسى، ضعيف؛ ويزيد بن بابنوس، فيه لين. قال العراقي: "وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني [٦/ ٢٥٢] "، وشاهدان آخران من حديث أنس عند البزار (١٣/ ١١٥) وحديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٧٥٩٥)، وكلها ضعيفة.
496

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي