والصَّغائر: ما كان بينك وبين الله، لأنَّ الله كريمٌ يعفو. واحتجَّ بحديث يزيد بن هارون عن حُميدٍ الطَّويل عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "ينادي منادٍ من قبل العرش١ يوم القيامة: يا أمّةَ محمَّدٍ، إنّ الله ﷿ قد عفا عنكم جميعَ المؤمنين والمؤمنات. تواهَبوا بينكم٢، وادخلوا الجنَّةَ برحمتي"٣.
قلتُ: مراد سفيان٤ ﵁: أنَّ الذُّنوبَ التي بين العبد وبين الله أسهَلُ أمرًا من مظالم العباد، فإنَّها تزول بالاستغفار والعفو والشَّفاعة وغيرها، وأمَّا مظالمُ العباد فلا بدَّ من استيفائها. وفي "المعجم" للطَّبَرانيِّ٥:
- (١) ج، ش، م: "من بطنان العرش".
- (٢) ع: "جميعكم المؤمنين والمؤمنات فتواهبوا المظالم".
- (٣) "تفسير البغوي" (٢/ ٢٠٣). قال الألباني في "الضعيفة" (١٢٧٩): "رواه البغوي في "شرح السنة" [١٥/ ١٩٧] عن الحسين بن داود البلخي: حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا حميد عن أنس رفعه. ومن هذا الوجه رواه الضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (٢/ ٣٧). قلت: وهذا موضوع آفته البلخي هذا، قال الخطيب: لم يكن بثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد عن حميد عن أنس أكثرها موضوع. قلت: وهذا منها". وانظر: "الميزان" (١/ ٥٣٤).
- (٤) ش: "ومراد سفيان الثوري".
- (٥) لم أجده في المطبوعة منه ولا في مظانه، ولم يعز إليه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٤٧٢) حيث عزا إلى أحمد [٢٦٠٣١] وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم [٤/ ٥٧٥] وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" [٧٠٦٩، ٧٠٧٠] من حديث عائشة. وكذلك لم يعزه العراقي إليه في "تخريج الإحياء" (٣٦٠١). وفي إسناده صدقة بن موسى، ضعيف؛ ويزيد بن بابنوس، فيه لين. قال العراقي: "وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني [٦/ ٢٥٢] "، وشاهدان آخران من حديث أنس عند البزار (١٣/ ١١٥) وحديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٧٥٩٥)، وكلها ضعيفة.