مدارج السالكين

المحرَّمات: الكفر، والشِّرك، والنِّفاق، والفسوق، والعصيان، والإثم، والعدوان، والفحشاء، والمنكر، والبغي، والقول على الله بلا علمٍ، واتِّباع سبيلٍ غيرِ سبيله.

فهذه الاثنا عشر جنسًا، عليها مدارُ كلِّ ما حرَّم الله تعالى، وإليها انتهى١ العالَمُ بأسرهم إلّا أتباعَ الرُّسل. وقد يكون في الرَّجل أكثرُها أو أقلُّها أو واحدةٌ منها، وقد يعلم بذلك وقد لا يعلم. فالتَّوبةُ النَّصوحُ هي بالتَّخلُّص منها٢، وإنّما يمكن التّخلُّصُ منها لمن عرفها.

ونحن نذكرها ونذكر ما اجتمعت فيه وما افترقت، لِتَبِينَ٣ حدودُها وحقائقُها. والله الموفِّقُ لما وراء ذلك كما وفَّق له، ولا حول ولا قوّة إلّا به. وهذا الفصل من أنفع فصول الكتاب، والعبدُ أحوَجُ شيءٍ إليه.

فأمّا الكفر، فنوعان: كفرٌ أكبر، وكفرٌ أصغر.

فالكفر الأكبر: هو الموُجِبُ للخلود في النّار.

والأصغَرُ: مُوجِبٌ لاستحقاق الوعيد دون الخلود، كما في قوله تعالى وكان ممَّا يتلى فنُسِخَ لفظهُ: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفرٌ بكم"٤، وقولِه ﷺ في الحديث الصحيح: "اثنتان في أمّتي، هما بهم كفرٌ: الطَّعنُ في النَّسَب،

  1. (١) ع: "انتهاء".
  2. (٢) في ع بعده زيادة: "والتَّحصُّنِ والتّحرُّزِ من مواقعتها".
  3. (٣) ج، ش: "لنبين". ع: "ليتبين".
  4. (٤) جزء من حديث أخرجه البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٦٩١) عن عمر ﵁، ولم يردِ الجزء المذكور عند مسلم.
517

والنِّياحة"١، وقولهِ في "السُّنن"٢: "من أتى امرأةً في دبرها فقد كفَر بما أُنزِل على محمّدٍ ﷺ "، وفي الحديث الآخر: "من أتى كاهنًا، فصدَّقه بما يقول، فقد كفَر بما أُنزِلَ على محمّدٍ ﷺ "٣، وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ"٤.

  1. (١) أخرجه مسلم (٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٩٢٩٠، ١٠١٦٧) وأبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) والنسائي في "الكبرى" (٨٩٦٧) وابن ماجه (٦٣٩) وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: "ضعف محمَّد [أي: البخاري] هذا الحديث من قِبَل إسناده". وقد ضعَّفه في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٧) بتفرُّد حكيم الأثرم بروايته فإنه لا يُتابَع عليه، وبأن أبا تميمة لا يُعرف له سماع من أبي هريرة. وقد أُعِلَّ بالوقف أيضًا، فإن مجاهدًا رواه عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله، كما عند النسائي في "الكبرى" (٨٩٧١، ٨٩٧٢) من طريقين عنه. انظر: "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ١٨٣) و"التلخيص الحبير" (١٥٤٢).
    وفي الزجر من هذا الفعل أحاديث أخرى، ولكن ليس فيها لفظ "الكفر" الذي هو الشاهد هنا.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٠١٦٧) وأبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) والنسائي في "الكبرى" (٨٩٦٨) من حديث أبي هريرة بالإسناد المتقدم الضعيف (عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة). وله طريق آخر عند أحمد (٩٥٣٦) وإسحاق (٥٠٣) والحاكم (١/ ٨)، من حديث خِلاس بن عمرو عن أبي هريرة، وهو مُرسَل، إلا أن إرسال خلاسٍ عن أبي هريرة احتمله الأئمة، وقد أخرج له البخاري حديثين عن أبي هريرة مقرونًا برواية ابن سيرين. وله شاهد جيِّد من حديث ابن مسعود ﵁ موقوفًا عليه عند الطيالسي (٣٨١) وابن أبي شيبة (٢٣٩٩٤) وأبي يعلى (٥٤٠٨) وغيرهم.
  4. (٤) أخرجه البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥) من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁.
518

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي