مدارج السالكين

والنِّياحة"١، وقولهِ في "السُّنن"٢: "من أتى امرأةً في دبرها فقد كفَر بما أُنزِل على محمّدٍ ﷺ "، وفي الحديث الآخر: "من أتى كاهنًا، فصدَّقه بما يقول، فقد كفَر بما أُنزِلَ على محمّدٍ ﷺ "٣، وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ"٤.

  1. (١) أخرجه مسلم (٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٩٢٩٠، ١٠١٦٧) وأبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) والنسائي في "الكبرى" (٨٩٦٧) وابن ماجه (٦٣٩) وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: "ضعف محمَّد [أي: البخاري] هذا الحديث من قِبَل إسناده". وقد ضعَّفه في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٧) بتفرُّد حكيم الأثرم بروايته فإنه لا يُتابَع عليه، وبأن أبا تميمة لا يُعرف له سماع من أبي هريرة. وقد أُعِلَّ بالوقف أيضًا، فإن مجاهدًا رواه عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله، كما عند النسائي في "الكبرى" (٨٩٧١، ٨٩٧٢) من طريقين عنه. انظر: "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ١٨٣) و"التلخيص الحبير" (١٥٤٢).
    وفي الزجر من هذا الفعل أحاديث أخرى، ولكن ليس فيها لفظ "الكفر" الذي هو الشاهد هنا.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٠١٦٧) وأبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) والنسائي في "الكبرى" (٨٩٦٨) من حديث أبي هريرة بالإسناد المتقدم الضعيف (عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة). وله طريق آخر عند أحمد (٩٥٣٦) وإسحاق (٥٠٣) والحاكم (١/ ٨)، من حديث خِلاس بن عمرو عن أبي هريرة، وهو مُرسَل، إلا أن إرسال خلاسٍ عن أبي هريرة احتمله الأئمة، وقد أخرج له البخاري حديثين عن أبي هريرة مقرونًا برواية ابن سيرين. وله شاهد جيِّد من حديث ابن مسعود ﵁ موقوفًا عليه عند الطيالسي (٣٨١) وابن أبي شيبة (٢٣٩٩٤) وأبي يعلى (٥٤٠٨) وغيرهم.
  4. (٤) أخرجه البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥) من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁.
518

وهذا تأويل ابنِ عبّاسٍ وعامَّةِ أصحابه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. قال ابن عبَّاسٍ: ليس بكفرٍ ينقل عن الملَّة، بل إذا فعَلَه فهو به كفرٌ؛ وليس كمن كفَر بالله واليوم الآخر١. وكذلك قال طاوسٌ.

وقال عطاءٌ: هو كفرٌ دون كفرٍ، وظلمٌ دون ظلمٍ، وفسقٌ دون فسقٍ.

ومنهم من تأوَّلَ الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له، وهو قول عكرمة. وهو تأويلٌ مرجوحٌ، فإنَّ نفسَ جحوده كفرٌ، سواءٌ حكَم أو لم يحكُم.

ومنهم من تأوَّلَها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله. قال: ويدخل في ذلك الحكمُ بالتَّوحيد والإسلام. وهذا تأويل عبد العزيز الكِنانيِّ. وهو أيضًا بعيدٌ، إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزَّل، وهو يتناول تعطيلَ الحكم بجميعه وببعضه.

ومنهم من تأوَّلَها على الحكم بمخالفة النّصِّ تعمُّدًا من غير جهلٍ به ولا خطأٍ في التّأويل. حكاه البغويُّ عن العلماء عمومًا.

ومنهم من تأوَّلَها على أهل الكتاب. وهو قول قتادة والضّحاك وغيرهما. وهو بعيدٌ خلافُ ظاهر اللَّفظ، فلا يصار إليه.

ومنهم من جعله كفرًا ينقُل عن الملَّة.

والصَّحيحُ: أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغرَ

  1. (١) هذا القول والأقوال الآتية منقولة من "تفسير البغوي" (٣/ ٦١).
519

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي