مدارج السالكين

ويكفي في قصر الأمل: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ٢٠٥ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ٢٠٦ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧]، وقولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ١ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥]، وقولُه: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ﴾ [النازعات: ٤٦]، وقولُه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ١١٣ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٢ - ١١٤]، وقولُه: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ٣٥﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وقولُه تعالى: ﴿يَوْمَ نَنفُخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ١٠٢ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ١٠٣ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٢ - ١٠٤].

وخطب النبيُّ ﷺ يومًا أصحابه٢ والشمس على رؤوس الجبال، فقال: «إنَّه لم يبق من الدُّنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه»٣.

ومرَّ رسول الله ﷺ ببعض أصحابه، وهم يعالجون خُصًّا لهم قد وَهَى

  1. (١) كذا منقوطًا في الأصل وع، وهي قراءة الجميع عدا حفص عن عاصم فقرأ بالياء ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾. انظر: «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٦٢).
  2. (٢) ع: «أصحابه يومًا».
  3. (٣) أخرجه أحمد (١١١٤٣) والترمذي (٢١٩١) والحاكم (٤/ ٥٠٦) من حديث أبي سعيد الخدري. قال الترمذي: «حديث حسن». وفي إسناده علي بن زيد بن جُدعان، فيه لين، ولكنه توبع، والحديث صحيح بمجموع متابعاته وشواهده. انظر: «مسند أحمد» (٦١٧٣) و«أنيس الساري» (١٣٤١).
82

وهم يصلحونه، فقال «ما هذا؟» قالوا: خُصٌّ لنا قد وهى فنحن نعالجه، فقال: «ما أرى الأمر إلَّا أعجلَ من هذا»١.

وقصر الأمل بناؤه على أمرين: تيقُّن زوال الدُّنيا ومفارقتها، وتيقُّن لقاء الآخرة وبقائها ودوامها، ثمّ يقايس بين الأمرين ويؤثر أولاهما بالإيثار.

فصل

وأمَّا (التأمُّل في القرآن) فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه وجمعُ الفكر على تدبُّره وتعقُّله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرَّد تلاوته بلا تفهُّمٍ٢ ولا تدبُّرٍ، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ﴾ [محمد: ٢٤]. وقال: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا﴾ [المؤمنون: ٦٨]. وقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]. وقال الحسن ﵁: نزل القرآن ليُتدبَّر ويُعمَل به، فاتَّخَذوا تلاوته عملًا٣.

  1. (١) أخرجه أحمد (٦٥٠٢) وأبو داود (٥٢٣٦) والترمذي (٢٣٣٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (٤٥٦) وابن حبان (٢٩٩٧) من حديث عبد الله بن عمرو. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
    والخُصُّ: البيت من القصب، وجمعه: خُصوص وأخصاص. سُمِّي بذلك لما فيه من الخَصاص، وهي الفُرَج.
  2. (٢) ع: «فهمٍ».
  3. (٣) عزاه إلى الحسن ابنُ قُتيبة في «تأويل مشكل القرآن» (ص ٢٣٣) ولم يسنده. وإنما أسنده الآجري في «أخلاق حملة القرآن» (ص ٧٦) والخطيب في «اقتضاء العلم العمل» (١١٦) عن الفضيل بن عياض ﵀ قوله. وعزاه صاحب «قوت القلوب» (١/ ١٤٥) ــ وعنه صاحب «الإحياء» (١/ ٢٧٥) ــ إلى ابن مسعود، ولا إخاله يصح.
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي