كلِّهم إلى هذا المعنى، فقال ابن عبّاسٍ: تمسَّكوا بدين الله١.
وقال ابن مسعودٍ: هو الجماعة٢. وقال: عليكم بالجماعة، فإنَّها حبل الله الذي أمر به، وإنَّ ما تكرهون في الجماعة والطاعة خيرٌ ممَّا تحبُّون في الفُرقة٣.
وقال مجاهدٌ وعطاءٌ: بعهد الله. وقال قتادة والسُّدِّيُّ وكثيرٌ من المفسِّرين٤: هو القرآن٥.
قال ابن مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ: «إنَّ هذا القرآن هو حبل الله، وهو النُّور المبين، والشِّفاء النّافع، وعصمةُ من تمسَّك به، ونجاة من تبعه»٦.
(١) لم أجده مسندًا، والمؤلف صادر عن «معالم التنزيل» للبغوي (٢/ ٧٨) هنا وفي الآثار الآتية.
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥/ ٦٤٤) وكذا ابن المنذر (١/ ٣١٩) من طريق الشعبي عن ابن مسعود، وهو لم يُدركه وإنما بينهما ثابت بن قطبة من ثقات أصحاب ابن مسعود، كما في الأثر الآتي.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٤٩٢) والطبري (٥/ ٦٤٨) وابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (١٨٤) والحاكم (٤/ ٥٥٥) وغيرهم من طرق عن الشعبي عن ثابت بن قُطبة عن ابن مسعود.
(٤) ع: «أهل التفسير».
(٥) انظر: «تفسير الطبري» (٥/ ٦٤٤ - ٦٤٦).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٦٣٠) والحاكم (١/ ٥٥٥) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٧٨٦) من طريق إبراهيم الهَجَري ــ وهو ضعيف ــ عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق (٦٠١٧) وسعيد بن منصور (٧ - التفسير) والدارمي (٣٣٥٨) والطبراني في «الكبير» (٩/ ١٣٩) من الطريق نفسه موقوفًا على ابن مسعود من قوله، وهو أشبه. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٦٨٤٢).
وقال عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ في القرآن: «هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تلتبس به الألسن، ولا تشبع منه العلماء»١.
وقال مقاتل٢: بأمر الله وطاعته، ولا تفرَّقوا كما تفرَّقت اليهود والنصارى.
وفي «الموطَّأ»٣ من حديث مالكٍ عن سهيل بن أبي صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولَّاه الله أمرَكم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٠٦) وابن أبي شيبة (٣٠٦٢٩) والدارمي (٣٣٧٤) بإسناد فيه روايان مجهولان عن الحارث الأعور ــ وهو ضعيف ــ عن عليٍّ مرفوعًا، ولذا قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال». وله طريقان آخران عن الحارث عند أحمد (٧٠٤) والدارمي (٣٣٧٥)، ولكن ليس فيه موضع الشاهد. وانظر: «الضعيفة» (١٧٧٦).
(٢) هو ابن حيَّان، لا ابن سليمان صاحب التفسير المطبوع، أسنده عنه ابن المنذر في «تفسيره» (١/ ٣١٩). والمؤلف صادر عن «معالم التنزيل» (٢/ ٧٨).
(٣) برواية أبي مصعب الزهري (٢٠٨٩). وهو في رواية يحيى بن يحيى للموطأ (٢٨٣٣) مرسل عن أبي صالح، لم يذكر أبا هريرة. وانظر: «مسند الموطأ» للجوهري (٤٣٦).