وقال عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ في القرآن: «هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تلتبس به الألسن، ولا تشبع منه العلماء»١.
وقال مقاتل٢: بأمر الله وطاعته، ولا تفرَّقوا كما تفرَّقت اليهود والنصارى.
وفي «الموطَّأ»٣ من حديث مالكٍ عن سهيل بن أبي صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولَّاه الله أمرَكم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٠٦) وابن أبي شيبة (٣٠٦٢٩) والدارمي (٣٣٧٤) بإسناد فيه روايان مجهولان عن الحارث الأعور ــ وهو ضعيف ــ عن عليٍّ مرفوعًا، ولذا قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال». وله طريقان آخران عن الحارث عند أحمد (٧٠٤) والدارمي (٣٣٧٥)، ولكن ليس فيه موضع الشاهد. وانظر: «الضعيفة» (١٧٧٦).
(٢) هو ابن حيَّان، لا ابن سليمان صاحب التفسير المطبوع، أسنده عنه ابن المنذر في «تفسيره» (١/ ٣١٩). والمؤلف صادر عن «معالم التنزيل» (٢/ ٧٨).
(٣) برواية أبي مصعب الزهري (٢٠٨٩). وهو في رواية يحيى بن يحيى للموطأ (٢٨٣٣) مرسل عن أبي صالح، لم يذكر أبا هريرة. وانظر: «مسند الموطأ» للجوهري (٤٣٦).
المال، وكثرة السُّؤال». رواه مسلم في «الصحيح»١.
قال صاحب «المنازل»٢: (الاعتصام بحبل الله هو المحافظة على طاعته، مراقِبًا٣ لأمره).
ويريد بمراقبته الأمر القيام بالطاعة لأجل أنَّ الله أمر بها وأحبَّها، لا لمجرَّد العادة، أو لعلَّةٍ باعثةٍ سوى امتثال الأمر، كما قال طَلْقُ بن حبيب ﵁ في التَّقوى: هي العمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله٤، وترك معصية الله على نورٍ من الله تخاف عقاب الله٥.
وهذا هو الإيمان والاحتساب المشار إليه في كلام النبيِّ ﷺ كقوله: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ... ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له»٦، فالصِّيام والقيام هو الطّاعة، والإيمانُ: مراقبة الأمر، وإخلاص الباعث هو أن يكون الإيمان الآمرَ لا شيءٌ سواه، والاحتساب: رجاء ثواب الله. فالاعتصام بحبل الله يحمي من البدعة وآفات العمل.
(١) برقم (١٧١٥).
(٢) (ص ١٦).
(٣) كذا في ع، وهو غير محرَّر في الأصل حيث يشبه: «مراقبةً» أو «مراقب»، وإلى الثاني تصحَّف في سائر النسخ، ثم أُصلح في ش إلى المثبت، وهو لفظ «المنازل».
(٤) «ترجو ثواب الله» من ع، وهو موضع الشاهد هنا. ولفظه في بعض المصادر: «رجاء رحمة الله».
(٥) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٣٤٣) وكذا هنَّاد (٥٢٢) وابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٣٠٩٩٣) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٩٨) وأبو نُعيم في «الحلية» (٣/ ٦٤).
(٦) أخرجه البخاري (١٩٠١، ٢٠١٤) ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة.