مدارج السالكين

المال، وكثرة السُّؤال». رواه مسلم في «الصحيح»١.

قال صاحب «المنازل»٢: (الاعتصام بحبل الله هو المحافظة على طاعته، مراقِبًا٣ لأمره).

ويريد بمراقبته الأمر القيام بالطاعة لأجل أنَّ الله أمر بها وأحبَّها، لا لمجرَّد العادة، أو لعلَّةٍ باعثةٍ سوى امتثال الأمر، كما قال طَلْقُ بن حبيب ﵁ في التَّقوى: هي العمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله٤، وترك معصية الله على نورٍ من الله تخاف عقاب الله٥.

وهذا هو الإيمان والاحتساب المشار إليه في كلام النبيِّ ﷺ كقوله: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ... ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له»٦، فالصِّيام والقيام هو الطّاعة، والإيمانُ: مراقبة الأمر، وإخلاص الباعث هو أن يكون الإيمان الآمرَ لا شيءٌ سواه، والاحتساب: رجاء ثواب الله. فالاعتصام بحبل الله يحمي من البدعة وآفات العمل.

  1. (١) برقم (١٧١٥).
  2. (٢) (ص ١٦).
  3. (٣) كذا في ع، وهو غير محرَّر في الأصل حيث يشبه: «مراقبةً» أو «مراقب»، وإلى الثاني تصحَّف في سائر النسخ، ثم أُصلح في ش إلى المثبت، وهو لفظ «المنازل».
  4. (٤) «ترجو ثواب الله» من ع، وهو موضع الشاهد هنا. ولفظه في بعض المصادر: «رجاء رحمة الله».
  5. (٥) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٣٤٣) وكذا هنَّاد (٥٢٢) وابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٣٠٩٩٣) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٩٨) وأبو نُعيم في «الحلية» (٣/ ٦٤).
  6. (٦) أخرجه البخاري (١٩٠١، ٢٠١٤) ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة.
102

فصل

وأمَّا الاعتصام به فهو التوكُّل عليه والامتناع به، والاحتماء به وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه، ويعصمه ويدفع عنه، فإنَّ ثمرة الاعتصام به هو الدفع عن العبد، والله يدفع عن الذين آمنوا١، فيدفع عن عبده المؤمن به٢ إذا اعتصم به كلَّ سبب يفضي إلى العَطَب ويحميه منه، فيدفع عنه الشُّبهاتِ والشّهوات، وكيدَ عدوِّه الباطن والظاهر، وشرَّ نفسه، ويدفع عنه موجب أسباب الشرِّ بعد انعقادها بحسب قوَّة الاعتصام به وتمكُّنه، فينعقد في حقِّه أسبابُ العَطَب فيدفع عنه موجَباتِها ومسبَّباتِها، ويدفع عنه قَدَرَه بقدره، وإرادته بإرادته، ويعيذه به منه.

فصل

وأمّا صاحب «المنازل» ﵀ فقال٣: (الاعتصام بالله: الترقِّي٤ عن كلِّ موهومٍ٥).

الموهوم عنده ما سوى الله، والترقِّي عنه: الصُّعود من شهود نفعه وضرِّه

  1. (١) مقتبس من قوله تعالى: ﴿اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ﴾ على قراءة أبي عمرو التي كانت سائدة في بلاد الشام زمن المؤلف. انظر: «النشر» (٢/ ٣٢٦).
  2. (٢) «به» ساقطة من ع.
  3. (٣) (ص ١٦).
  4. (٤) ش: «هو الترقِّي».
  5. (٥) زِيد في هامش ش تتمة قوله: «والتخلُّص عن كلِّ تردُّد» مرموزًا له بـ (خ) أي: أنه ورد ذلك في نسخة.
103

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي