مدارج السالكين

وبقوله ﷺ: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم»١.

وبقوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن»٢، والصحيح أنَّه من التغنِّي، وهو تحسين الصوت به، وبذلك فسَّره أحمد فقال: يحسِّنه بصوته ما استطاع٣.

وبأنَّ النبيَّ ﷺ أقرَّ عائشة ﵂ على غناء القَينتَين يوم العيد، وقال لأبي بكرٍ: «دعهما، فإنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا أهلَ الإسلام»٤.

وبأنَّه ﷺ أذن في العُرس في الغناء وسمَّاه لهوًا٥. وقد سمع رسول الله ﷺ الحُداء وأذن فيه٦، وكان يسمع إنشاد الصحابة، وكانوا يرتجزون بين

  1. (١) أخرجه أحمد (١٨٤٩٤) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي (١٠١٥) والدارمي (٣٥٤٣) وابن خزيمة (١٥٥١) وابن حبان (٧٤٩) والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥). وقد علَّقه البخاري مبوِّبًا به في كتاب التوحيد.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أحمد (١٤٧٦) وأبو داود (١٤٦٩) والدارمي (١٥٣١) وابن حبان (١٢٠) والحاكم (١/ ٥٦٩) وغيرهم من حديث سعد بن أبي وقاص. وانظر: «التتبُّع» (٥) و«العلل» (١٧٣٤) للدارقطني.
  3. (٣) لم أجده، والذي في «المغني» (١٤/ ١٦٧) أنه قال: يرفع صوته به. وانظر: «مسائل صالح» (١/ ٣٦٧). وما ذكره المؤلف روي من قول التابعي الفقية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بنحوه، كما عند أبي داود (١٤٧١) وغيره.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٣٩٣١) ومسلم (٨٩٢) من حديث عائشة.
  5. (٥) كما في حديث عائشة عند البخاري (٥١٦٢) أنها زفَّت امرأةً إلى رجل من الأنصار فقال النبي ﷺ: «يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو».
  6. (٦) فيه غيرحديث، كحديث أنس في قصة حادٍ كان للنبي ﷺ اسمه أنجشة. انظر: البخاري (٦٢١١) ومسلم (٢٣٢٣).
143

يديه في حفر الخندق:

نحن الذين بايعوا محمَّدَاعلى الجهاد ما بقينا أبدَا١

ودخل مكَّة والمرتجز يرتجز بين يديه بشعر عبد الله بن رواحة٢.

وحدا به الحادي في منصرفه من خيبر فجعل يقول:

واللهِ لولا اللهُ ما اهتديناولا تصدَّقنا ولا صلَّينا
فأنزلنْ سكينةً عليناوثبِّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الأُلى قد بغوا عليناإذا أرادوا فتنةً أبينا

ونحن إن صيح بنا أتينا٣

فدعا لقائله٤.

وسمع قصيدةَ كعب بن زهيرٍ وأجازه ببردةٍ٥. واستنشد الأسود بن

  1. (١) كما في حديث أنس عند البخاري (٢٨٣٤) ومسلم (١٨٠٥/ ١٣٠).
  2. (٢) بل كان هو نفسه المرتجز، وذلك في عمرة القضاء، كما في حديث أنس عند الترمذي (٢٨٤٨) والنسائي (٢٨٧٣) وابن خزيمة (٢٦٨٠) وابن حبان (٤٥٢١). وانظر: «زاد المعاد» (٣/ ٤٦٦) وتعليقي عليه.
  3. (٣) في ع زيادة: «وبالصياح عوَّلوا علينا ... ونحن عن فضلك ما استغنينا».
    والبيتان وردا في بعض روايات الحديث.
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٨٠٢/ ١٢٤) وليس فيه ذكر جميع الأبيات، والحادي: سلمة بن الأكوع، والأبيات لأخيه عامر، وكان عامر يرتجز بها في طريقهم إلى خيبر، وقد استُشهد هناك. انظر: البخاري (٤١٩٦، ٦١٤٨) ومسلم (١٨٠٢/ ١٢٣، ١٨٠٧).
  5. (٥) أخرجه الحاكم (٣/ ٥٧٩ - ٥٨٤) من طرق فيها لين وعامَّتها مراسيل، وليس فيها أن النبي ﷺ أجازه ببردةٍ. وانظر: «الإصابة» (٩/ ٢٧٤).
144

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي