سَرِيعٍ قصائدَ حمد بها ربَّه١. واستنشد من شعر أميَّة بن أبي الصَّلت مائة قافيةٍ٢. وأنشده الأعشى شيئًا من شعره فسمعه٣. وصدَّق لَبِيدًا في قوله:
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطل٤
ودعا لحسَّان أن يؤيِّده الله بروح القدس ما دام ينافح عنه، وكان يعجبه شعره، وقال له: «اهْجُهم وروح القدس معك»٥.
وأنشدته عائشة ﵂ قول أبي كبيرٍ الهذليِّ:
ومبَرَّأٍ من كلِّ غُبَّر حيضةٍوفساد مرضعةٍ وداءٍ مُغْيِلِ
وإذا نظرت إلى أسرَّة وجههبرَقَتْ كبرق العارض المتهلِّل
(١) أخرجه أحمد (١٥٥٨٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (٣٤٢، ٨٥٩، ٨٦١) والطبراني في «الكبير» (١/ ٢٨٢، ٢٨٧، ٢٨٨) والحاكم (٣/ ٦١٤، ٦١٥) بأسانيد فيها ضعف. ثم إنَّ في بعض طرقه: أنه ذكر للنبي ﷺ أن له قصائد حمد فيها الله، فقال ﷺ: «إن ربك يحب الحمد» ولم يزده على ذلك، وفي رواية: لم يستزده، وفي رواية: لم يستنشده.
(٢) كما في «صحيح مسلم» (٢٢٥٥) من حديث الشَّريد بن سُويد الثقفي.
(٣) أخرجه البخاري في «تاريخه» (٢/ ٦١) وعبد الله بن أحمد في زوائد «مسند أبيه» (٦٨٨٥) وأبو يعلى (٦٨٧١) من طريق صدقة بن طَيسلة، عن معن بن ثعلبة المازني، عن الأعشى المازني. والإسناد فيه لين، لأن صدقة ومعن لم يوثِّقهما غير ابن حبان.
(٤) أخرجه البخاري (٣٨٤١) ومسلم (٢٢٥٦) من حديث أبي هريرة.
(٥) أخرجه البخاري (٣٢١٣) ومسلم (٢٤٨٦) من حديث البراء بن عازب. وأخرجه البخاري (٣٢١٢) ومسلم (٢٤٨٥) أيضًا من حديث حسان بلفظ: «أجب عنِّي، اللهم أيِّده بروح القدس».
وقالت: أنت أحقُّ بهذا البيت، فسُرَّ بقولها١.
وبأنَّ ابن عمر رخَّص فيه، وعبد الله بن جعفرٍ وأهل المدينة٢.
وبأنَّ كذا وكذا وليٍّ٣ لله حضروه وسمعوه، فمن حرَّمه فقد قدح في هؤلاء السادة القدوة الأعلام٤.
وبأنَّ الإجماع منعقدٌ على إباحة أصوات الطُّيور المُطربة الشجيَّة، فملذَّة٥ سماع صوت الآدميِّ أولى بالإباحة أو مساويةٌ.
وبأنَّ السماع يحدو روحَ السامع وقلبَه إلى نحو محبوبه، فإن كان محبوبه حرامًا كان السماع مُعينًا له على الحرام، وإن كان مباحًا كان السماع في حقِّه مباحًا، وإن كانت محبَّته رحمانيَّةً كان السماع في حقِّه قربةً وطاعةً، لأنَّه يحرِّك المحبَّة الرحمانيَّة ويقوِّيها٦ ويهيِّجها.
(١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٥) والبيهقي في «السنن الكبير» (٧/ ٤٢٢) والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣٣٩) بإسناد غريب فيه راوٍ مجهول. قال الحافظ ابن كثير: وهذا حديث منكر جدًّا، وقال الألباني: لوائح الوضع عليه ظاهرة. انظر: «التكميل في الجرح والتعديل» (١/ ١١٨ - ١١٩) و«الضعيفة» (٤١٤٤). والبيتان من قصيدةٍ لأبي كبير في «حماسة أبي تمام» (١/ ٧٣ - ٧٤) و«ديوان الهذليين» (٢/ ٩٣، ٩٤).
(٢) كما في «اللمع» للطوسي (ص ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٣) كذا في النسخ، والجادة النصب.
(٤) قال المكي في «قوت القلوب» (٢/ ٦١): «فإن أنكرناه (أي: السماع) مجملًا فقد أنكرنا على تسعين صادقًا من خيار الأمة»!