طبع الكتاب طبعات كثيرة، نتكلم هنا عن بعض الطبعات المعتنى بها دون التجارية منها. وأول ما طبع منه قطعة تحوي باب التسليم من قسم المعاملات وباب الرضا وباب الصبر من قسم الأخلاق، بعناية الشيخ يوسف حسين الخانفوري (ت ١٣٥٢) في دهلي (الهند) سنة ١٣١٢/ ١٨٩٤ م، في ٧٢ صفحة. ثم طبع قسم منه بآخر «شرح حديث النزول» لشيخ الإسلام ابن تيمية بمطبعة القرآن والسنة بأمرتسر (الهند) سنة ١٣١٤/ ١٨٩٦ م. وكلتاهما طبعة حجرية.
وعندما أراد السيد محمد رشيد رضا طبعه كاملًا بمطبعة المنار ــ لأنه في رأيه «أفضل كتب التصوف وأنفعها» ــ رأى أن ينشر بعض الفصول منه في مجلة المنار تعجيلًا بالفائدة لقرائها ولشدة الحاجة إليها، فنشر منه فصلًا في «بيان الشرك الأكبر والأصغر» في مجلة المنار مج ١٧ (محرم ١٣٣٢ هـ/ديسمبر ١٩١٣ م) ص ٣٠ - ٣٣، ونشر «معالم المشاهدة وعين الجمع» و«منزلة المعاينة» فيها مج ١٨ (١٣٣٣ هـ) ص ٣٧٢ - ٣٧٨. وكتب مقالًا بعنوان «التعريف بكتابي «منازل السائرين» و«مدارج السالكين» وترجمة مؤلفيهما، وبيان وجه الحاجة إلى تحرير التصوف ومكانة الكتابين والشيخين منه» (المنار مج ١٩/ ٥٠ - ٥٨).
١) طبعة المنار
طبع الكتاب كاملًا في ثلاثة مجلدات بمطبعة المنار في مصر سنة ١٣٣٤ بعناية السيد محمد رشيد رضا، وقد اعتمد فيها أولًا على نسخة جاءته من
الكويت كتبت ١٣١٦، وبعد طباعة الجزء الأول من الكتاب وصلته ثلاث نسخ أخرى: إحداها من الخزانة الزكية (مكتبة أحمد زكي باشا التي آلت فيما بعد إلى دار الكتب المصرية)، وهي غير مؤرخة. والثانية بعث بها الشيخ محمد نصيف من الحجاز، وهي مكتوبة سنة ١٣٠١. والثالثة جاءته من مكتبة الآلوسي ببغداد، وهي مكتوبة سنة ١١١٥. لم نطلع على هذه النسخ، ولا نعرف مصيرها. ولم نجد هذه الطبعة أثناء تحقيقنا للكتاب لنقابلها على الأصول ونحكم عليها، وإنما اطلعنا على نماذج منها فيها ذكر النسخ المعتمدة.
٢) طبعة الفقي
الطبعة الثانية للكتاب هي التي صدرت بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ بمطبعة السنة المحمدية في مصر سنة ١٣٧٥. ذكر فيها أنها روجعت على أربع نسخ خطية بدار الكتب المصرية، منها نسخة كتبت في سنة ٨٢٣، وهي برقم ٥٨٩٩ مكتبة طلعت تصوف، ونسخة برقم ٨٧٤ تصوف، وأخرى برقم ٢٠٥٢٣، وأخرى برقم ٢٠٥٣١. وقد بذل الشيخ جهدًا كبيرًا في تصحيح الكتاب وضبطه ومراجعته، إلّا أنه ــ على منهجه في التحقيق ــ لم يُشِر إلى الفروق بين النسخ، بل لعله لم ينتفع عمليًّا بالمخطوط القديم الذي ذكره، وأثبت ما أثبت بذوقه واختياره، وغيَّر النصَّ وزاد فيه أو نقص بما ينسجم في نظره مع السياق دون الإشارة إلى تصرُّفه. وهذا كله منافٍ للأمانة العلمية والمحافظة على الأصول وإثباتِ النصّ كما تركه المؤلف. وقد أشرنا في الهوامش إلى شيء من هذه التصرفات ولا نريد أن نطيل الكلام بذكرها هنا.