مدارج السالكين
إذا مسَّ١ بالسرَّاء أعقب شكرهاوإن مسَّ بالضّرّاء أعقبها الصبرُ٢
وما منهما إلَّا له فيه نعمةٌتضيق بها الأوهام والبرُّ والبحر٣

فإن قلت: فهل يشهد منَّته فيما لحقه من المعصية والذنب؟ قلت: نعم، إذا اقترن بها التوبة النَّصوح والحسنات الماحية كانت من أعظم المنن عليه، كما تقدَّم تقريره٤.

فصل

قال٥: (وسماع الخاصَّة ثلاثة أشياء: شهود المقصود في كلِّ زمن٦،

  1. (١) في هامش ع: «عمَّ» نقلًا عن نسخة أخرى، والرواية: «إذا مسَّ بالسراء عمَّ سرورُها».
  2. (٢) في ع: «الأجر». وهو لفظه كما في المصادر.
  3. (٣) من أربعة أبيات لمحمود الورَّاق في «الشكر» لابن أبي الدنيا (٨٣) و«الفاضل» للمبرد (ص ٩٥) و«شعب الإيمان» للبيهقي (٤٠٩٩) و«زهر الآداب» (١/ ١٣٩). وانظر: «ديوانه» (ص ٨٥).
  4. (٤) (١/ ٤٦٠ - ٤٧٢). وانظر: (ص ٤٣ - ٥٤) من هذا المجلد.
  5. (٥) «منازل السائرين» (ص ١٨).
  6. (٦) ن: «رمز»، وإليه أصلح وغُيِّر في ل، وهو كذلك في مطبوعة «المنازل» و«شرح القاساني» (ص ٩٦). وهو كذلك في «شرح التلمساني» (ص ١١٥) عند سياق المتن، وأما عند شرحه فكالمثبت.
164

والوقوف على الغاية في كلِّ حينٍ١، والخلاص من التّلذُّذ بالتّفرُّق).

المقصود في كلِّ حقٍّ٢ هو الربُّ٣ ﵎، فإنَّ المسموع كلَّه يعرِّف به وبصفاته وأسمائه، وأفعاله وأحكامه، ووعده ووعيده، وأمره ونهيه، وعدله وفضله. وهذا الشُّهود يُنال بالسماع بالله، ولله، وفي الله، ومِن الله٤.

أمَّا السماع به: فأن لا يسمع وفيه بقيَّةٌ من نفسه، فإن كانت فيه بقيَّةٌ قطعها كمالُ٥ تعلُّقه بالمسموع، فيكون سماعه بقيُّوميَّته مجرَّدًا٦ من التفاته إلى نفسه.

وأمَّا السماع له: فأن يجرِّد النفس في السماع من كلِّ إرادةٍ تزاحم مرادَ الله منه، وبجمعِ قوى سمعِه يحصِّل٧ مرادَ الله من المسموع.

وأمَّا السماع فيه: فشأنٌ آخر، وهو تجريد ما لا يليق نسبته إلى الحقِّ من وصفٍ أو سمةٍ أو نعتٍ أو فعلٍ ممَّا هو لائقٌ بكماله، فيثبت له ما يليق بكماله

  1. (١) غُيِّر في ل إلى: «حِسّ»، وهو كذلك في مطبوعة «المنازل». وفي «شرح القاساني» (ص ٩٦): «همس»، وهو بمعناه. والمثبت من سائر النسخ يوافق ما في «شرح التلمساني» (ص ١١٥، ١١٦).
  2. (٢) غُيِّر في ل إلى: «رمز». وفي ع: «زمن».
  3. (٣) في جميع النسخ عدا ع: «للربِّ»، ولعل المثبت أشبه.
  4. (٤) قارن بـ «شرح التلمساني» (ص ١١٥)، فإن المؤلف استقى منه هذه التعلُّقات، إلا أن تفسيره الآتي لها يختلف عن تفسيره.
  5. (٥) م، ج، ن: «حال»، وكذا كان في سائر النسخ عدا ع ثم أُصلح.
  6. (٦) ل: «متجرِّدًا».
  7. (٧) ع: «ويجمعَ قوى سمعه على تحصيل».
165

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي